( 201 ) سبب وشرط لتحقّق الآخر، وحيث إنّه ليس لأي واحد منهما تحقّق ووجود سابق، فتكون النتيجة لمثل هذا الاشتراط أن لا يتحقّق وأن لا يوجد أي واحد منهما. ولأجل التوضيح نضرب المثال التالي: لنفترض أنّ شخصين يريدان حمل متاع معاً، ولكن كل واحد منهما يشترط بأن لا يأخذ طرفاً من ذلك المتاع إلاّ إذا أخذ الآخر طرفه قبله، فمن المعلوم ـ حينئذ ـ أنّ هذا المتاع لن يحمل ـ في النتيجة ـ أبداً، لعدم تحقّق شرط أي واحد منهما. والحقيقة أنّ قضية الدور ليست في جوهرها إلاّ كون وجود كل من الحادثين متوقفاً على الوجود القبلي للآخر، وحيث إنّه لا وجود قبلي لأي واحد منهما قبل الإيجاد من جانب الآخر، فلن يوجد أي منهما في الم آل. ب. "التسلسل" ليس إلاّ أن تمضي سلسلة العلل والمعاليل إلى ما لا نهاية، أي ما لا يصل إلى نقطة واحدة معينة تكون علة للجميع، دون أن تكون معلولاً لشيء، ويكون موجوداً غنياً غير فقير . وهذا الفرض هو أيضاً باطل ومحال بالبيان الذي مر في إبطال "الدور". لأنّه على فرض التسلسل، فإنّ الحادثة الأخيرة تكون معلولة للحادثة السابقة عليها، والحادثة السابقة تكون معلولة لما قبلها، وهكذا. وفي الحقيقة فإنّ الحادثة الأُولى التي نواجهها تكون مشروطة الوجود بالحادثة الثانية التي تسبقها والحادثة الثانية تكون متوقفة على الحادثة التي تسبقها، وهكذا الثالثة على الرابعة، والرابعة على الخامسة، وهكذا كلّما نتقدّم فإنّنا لا نقف على موجود غير مشروط بشرط، بل إنّ هذا الوضع سيستمر إلى ما لا نهاية، وفي هذه