( 230 ) والفرق بين السجود والتسبيح والحمد واضح. أمّا السجود فهو الخضوع أمام كماله المطلق، أو الخضوع أمام أنعامه وأفضاله. وأمّا الفرق بين الحمد والتسبيح فيتلخص في أنّ الحمد تمجيد للّه وثناء عليه بالجميل الاختياري، في حين أنّ حقيقة التسبيح تعني أنّ موجودات هذا العالم بأجمعها تنزهّه عن أي نقص وعيب. قال الراغب ـ في مفرداته : ـ "الحمد للّه: الثناء عليه بالفضيلة وهو أخص من المدح، وأعم من الشكر، فإنّ المدح يقال فيما يكون من الإنسان باختياره وغيره، فقد يمدح الإنسان بطول قامته وصباحة وجهه كما يمدح ببذل ماله وسخائه وعلمه والحمد يصح في الثاني دون الأوّل، والشكر لا يقال إلاّ في مقابلة نعمة فكل شكر حمد وليس كل حمد شكراً، وكلّ حمد مدح وليس كل مدح حمداً".(1) إذا تبين هذا فإنّ علينا الآن أن نتحدث بالتفصيل عن هذه الأُمور الثلاثة التي هي من معارف القرآن العليا. ذرّات الكون بأجمعها تسجد للّه طرح القرآن الكريم قضية "سجود الكائنات بأسرها للّه" في صور مختلفة. ففي بعض الآيات تحدّث عن سجود ذوات الشعور من موجودات هذا العالم خاصة إذ قال: (وَللّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّموَاتِ وَالأرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلاَلُهُمْ بِالغُدُوِّ ــــــــــــــــــــــــــــ 1 . مفردات الراغب باب الحاء: حمد.