وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

( 233 ) أجزاء هذا الوجود دون أن تختص بشيء معين. إنّ ما هو المهم ـ هنا ـ هو فهم حقيقة هذا السجود، وكيف أنّ هذه الموجودات أجمع (عاقلها وغير عاقلها) تظهر الخضوع أمام اللّه وتسجد له سبحانه. ما هو المقصود من سجود أجزاء الكون؟ يؤدّي الإنسان عمل السجود ـ عادةـ بالهوي إلى الأرض ، ووضع الجبين أو الذقن على التراب، وإلى هذا يشير القرآن الكريم إذ يقول: (إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ للإذْقَانِ سُجَّداً).(1) وهذه الهيئة ـ ما هي في الحقيقة ـ إلاّ الشكل الظاهري للسجود، ولكن جوهرها وروحها هو "إظـهار غاية التذلّل والخضوع أمام المعبود". وهنا ينطرح هذا السؤال وهو: هل يلزم ـ في السجود ـ وجود هيئة خاصة بحيث لا يصح استعمال هذه اللفظة مع عدم تلك الصورة الخاصة، أو أنّ ملاك السجود هو مجرد إظهار الخضوع، فإذا تحقّق ذلك، تحقّقت حقيقة السجود وصح إطلاق لفظة السجود على ذلك المورد دونما إشكال، حتى وان لم يكن في البين تلك الهيئة الخاصة، حتى أنّ إطلاق السجود على الهيئة الخاصة ليس إلاّ باعتبار أنّ تلك الهيئة تحكي في نظر العرف عن غاية التواضع ومنتهى الخضوع وباعتبار أنّها ـ في الحقيقةـ طريق إلى إظهار الصغار والتذلّل أمام المعبود ؟ ــــــــــــــــــــــــــــ 1 . الإسراء: 107.