وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

( 251 ) بينما كلما ازدادت اقتراباً من المادةوالمادية، وتعمقت فيها، ضعفت فيها هذه الصفات، وضؤلت حتى تكاد تغيب فيها بالمرة، كأنّها تغدو خلوة من العلم والشعور والإدراك ولكنّها ليست كذلك (أي أنّها ليست خلوة من العلم والشعور والإدراك) ـ كما نتوهم ـ إنّما بلغ فيها ذلك من الضعف، والض آلة بحيث لا يمكن إدراكها بسهولة وسرعة(1). ثم إنّ صاحب هذه النظرية أثبتها عن طريق الأدلة والبراهين الفلسفية، والمكاشفات النفسانية. على أنّه خطا خطوة أكبر ، إذ قال: انّ ما يقوله القرآن بأنّ البشر لا يفقه تسبيح الموجودات، ناظر إلى أغلب الناس، لأنّ أغلبهم لا يفقهون هذا التسبيح، ولا يمنع ذلك من أن يفقهه بعض العارفين الذين ارتبطت أرواحهم بحقائق الموجودات ، فلمسوا تسبيح الكائنات عامة، بعين القلب، واطّلعوا على تقديسها للّه سبحانه ، وانقيادها لمشيئته، وخضوعها له. أجل أنّ القلوب الخالية من الوساوس الشيطانية، الطاهرة من العلائق المادية التي صارت محلاً للنور الإلهي ومحطّاً للفيوض الربانية، ومهبطاً للبركات المعنوية قادرة على "مشاهدة" هذه الحقائق العليا، مشاهدة وجدانية، وإدراكها إدراكاً قلبياً لا يتطرق إليه شك، وماذا يمنع من ذلك يا ترى؟ *** وبعد أن وصل البحث إلى هذه النقطة يلزم أن نحاول الوصول إلى هذه الحقيقة القرآنية ، بالتدبّر في آياتها التي تنسب الشعور والعلم إلى عموم ــــــــــــــــــــــــــــ 1 . راجع الأسفار: 1/18 و 6/139 ـ 140، الطبعة الجديدة.