( 270 ) إنّ الدلائل العقلية، التي سنذكر طائفة منها ـ في هذا المقام ـ لتذكرنا وتهدينا إلى النقطة الهامة، وهي: أنّ الذات الإلهية "حقيقة خارجية" لا تقبل التعدّد والكثرة بأي شكل من الأشكال وحتى لو أمكننا افتراض "ثان" له فإنّه سيكون نفسه لا غيره(1). هذا مضافاً إلى أنّ "الوحدة العددية إنّما تصح إذا اندرج الفرد الواحد المعين تحت ماهية كلية كالفرد أو الفردين من أفراد الإنسان التي تندرج تحت عنوان الإنسان . وهذا التصور باطل في شأن "اللّه"، إذ لا تندرج ذاته سبحانه أبداً تحت أية ماهية كلية. وبتعبير فلسفي، إنّ اللّه منزّه عن الماهية وأن يندرج تحت مفهوم ذاتي. 5. سنبحث في الفصل التاسع من هذا الكتاب حول لفظة "الإله" و "اللّه" وسوف نقول هناك أنّ لفظة إله ولفظة اللّه ترجعان ـ لفظاً ومعنى ـ إلى شيء واحد غير أنّ لفظة "إله" عامّة ولفظة "اللّه" اسم خاص، ولذلك يجمع الأوّل لكونه اسماً عاماً، في حين لا يمكن جمع الثاني لكونه اسماً خاصاً، وعلماً. فعلى هذا تكون الآيات التي وردت في القرآن الكريم بشكل "لا إله إلاّ اللّه" وما شابهها ناظرة إلى وحدانية الذات الإلهية، ونفي المثيل والنظير له تعالى. وقد أخطأ من حمل هذه الآيات على " التوحيد العبادي" ونفي معبودات غير اللّه، لأنّ "إله" كما قلنا ليس بمعنى المعبود، بل هو ولفظة اللّه سواسية في اللفظ والمعنى. ــــــــــــــــــــــــــــ 1 . سوف نوضح هذا البرهان بمزيد من البيان في المستقبل.