( 277 ) أساساً ـ ولذلك يتعين علينا أن نتوقف هنا قليلاً ونصغي إلى شهادة العقل. لقد استدل الفلاسفة الإسلاميون على وحدانية الذات الإلهية المقدسة من طريقين: أ. الوجود "غير المتناهي" لا يقبل التعدّد. ب. الوجود "المطلق" لا يقبل التعدّد. وسنعمد ـ هنا ـ إلى توضيح البرهان الأوّل فحسب، لكونه ذا جذور قرآنية. وأمّا البرهان الثاني فيطلب توضيحه من الكتب الفلسفية والكلامية، التي تتحدث عن الصفات الإلهية.(1) وإذا ثبتت لنا "لا محدودية" وجود اللّه، حينئذ يسهل علينا تصوّر توحيده. والآن يجب علينا إثبات الأمرين(2) بأوضح دليل وبرهان. أ. وجود اللّه غير متناه إنّ محدودية الموجود ملازمة للتلبس بالعدم. لنفترض كتاباً طبع بحجم خاص ثم لننظر إلى كل طرف من أطرافه الأربعة، فإنّا نرى أنّه ينتهي ـ ولا شك ـ إلى حد معين ينتهي إليه وجود الكتاب، وحدود حجمه، ولا شيء وراء ذلك. ولنفترض جبال الهملايا فهي مع عظمتها محدودة أيضاً، ولذلك لا نجد بين ــــــــــــــــــــــــــــ 1 . شرح المنظومة للحكيم السبزواري: 143، وفي ذلك يقول: صرف الوجود كثرة لم تعرضا لأنّه أمّا التوحد اقتضــــى 2 . أي لا محدودية اللّه، واستلزام ذلك، لتوحيده تعالى.