( 297 ) فإذا كان له "ولد" يلزم ـ حتماً ـ أن يكون الولد مثيلاً ونظيراً له في الاتصاف بجميع صفات اللّه ومنها: "الاستقلال والغنى عن الغير" على حين ثبت كونه سبحانه مالكاً مطلقاً للسماوات والأرض وما بينهما فهي قائمة به، تابعة له، محتاجة إليه دون استثناء ومطيعة لأمره وخاضعة لمشيئته بلا منازع، وليس هنا موجود مستقل غيره. وإلى هذا البرهان أشار بقوله سبحانه : ( لَهُ مَا فِي السَّمواتِ وَالأرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ). 3. انّه لا موجب لاتخاذ اللّه للولد، لأنّ طلب الأبناء والأولاد، إمّا أن يكون لغرض استمرار النسل والذرية، أو بهدف الاستعانة بهم لرفع الاحتياج عند الشيخوخة والعجز، ولا يمكن أن يتصور أي واحد من هذه الدوافع في مقامه سبحانه وإلى هذا أشارت الآية بقولها: (بَدِيعُ السَّمواتِ وَالأرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ).(1) فأية حاجة تتصوّر للّه إلى الولد وهو بديع كل شيء؟ وفي آية أُخرى اعتمد على موضوع "الغنى الإلهي" لنفي الولد، إذ يقول: (قَالُوا اتَّخَذَ اللّهُ وَلَداً سُبْحَانَهُ هُوَ الغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمواتِ و ما فِي الأرْضِ).(2) وهكذا ينفي القرآن الكريم خرافة اتخاذ اللّه للبنين والبنات، تلك الخرافة التي كانت توجد في الديانات القديمة كـ: "اليهودية" و "النصرانية" ــــــــــــــــــــــــــــ 1 . البقرة: 117. 2 . يونس: 68.