( 299 ) جسماً ومحكوماً بالأحكام الجسمانية، لأنّ معنى كون المسيح ولداً له سبحانه هو انفصال جزء منه سبحانه وهو يستلزم كونه جسماً. 5. انّ جميع الأشياء قائمة باللّه فلا استقلال لسواه في حين يستلزم افتراض ولد للّه سبحانه استقلاله كاستقلال الوالد حتى يكون الولد نظير الوالد. 6. انّ اللّه تعالى غني فلا حاجة له إلى ولد. 7. انّ كون المسيح دون والد ليس بأعجب من آدم الذي وجد من دون أبوين مطلقاً. *** وأمّا الطريق الثاني(1) الذي سلكه القرآن لإبطال "بنوة خصوص المسيح" فهو بيان حياة السيد المسيح وشرحها بنحو واضح في سور مختلفة خاصة في سورة "مريم"(2) بحيث لا يبقى أي شك لمنصف في "بشريته" ـ عليه السَّلام ـ . وقد وردت في بعض الآيات التي مرت في هذا البحث نماذج عن حياته البشرية.(3) بقي هنا بحث هام اعتنى به القرآن الكريم بجد، وهو مسألة كون المسيح ــــــــــــــــــــــــــــ 1 . قد تقدم آنفاً في صفحة 293 إنّ القرآن استعرض مسألة نفي الولد للّه سبحانه بشكلين تارة عن طريق نفي أي ولد له سواء أكان المسيح أم غيره وأُخرى عن طريق نفي خصوص بنوة المسيح، وقد استوفينا البحث في القسم الأوّل وإليك البحث في القسم الثاني. 2 . راجع سورة مريم: 16 ـ 35. 3 . راجع سورة المائدة: 17 و 75، وسورة التوبة: 30 وسيوافيك قوله سبحانه : (إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ) (النساء: 171) فبملاحظة حالاته في هذه الدنيا نجزم بأنّه مخلوق للّه سبحانه وليس ولداً له.