( 306 ) صورة تعدد الآلهة، وقد تجلّـى في النصرانية في صورة التثليث ! ولكن دلائل " التوحيد " قد أبطلت أي نوع من أنواع "الشرك" من الثنوية والتثليث في المقام الالوهي والربوبي. وقد وافتك تلك الأدلة حول التوحيد في الذات وسيأتي ما يدل على التوحيد في الربوبية في الفصل الثامن، والعجيب ـ حقاً ـ أنّ مخترعي هذه البدعة من رجال الكنيسة يصرون ـ بشدة ـ على أن يوفقوا بين هذا " التثليث " و " التوحيد " بالقول بأنّ الإله في كونه ثلاثة، واحد، وفي كونه واحداً ثلاثة، وهل هذا إلاّ تناقض فاضح؟! إذ لا يساوي الواحد مع الثلاثة في منطق أي بشر !! وليس لهذا التأويل من سبب غير أنّـهم لما واجهوا ـ من جانب ـ أدلة التوحيد اضطروا إلى الإذعان بوحدانية اللّه تعالى. ولكنهم من جانب آخر لما خضعوا للعقيدة الموروثة (أي عقيدة التثليث ) التي ترسخت في قلوبهم أيما رسوخ، حتى أنّهم أصبحوا غير قادرين من التخلص منها، والتملص من حبائلها، التجأوا إلى الجمع بين التوحيد و التثليث وقالوا: إنّ الإله واحد في ثلاثة وثلاثة في واحد!! أقانيم ثلاثة أم شركة مساهمة؟! هناك تفسير آخر للتثليث وهو: أنّ يقال انّ الأقانيم الثلاثة ليست بذات لكل منها وجود مستقل، بل هي بمجموعها تؤلف ذات إله الكون الواحد، فلا يكون أي واحد من هذه الأجزاء والأقانيم بإله بمفرده، بل الإله هو المركب من هذه الأجزاء الثلاثة.