وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

( 359 ) انّ الجواب: يتضح من التوجه إلى "استقلال" اللّه في التأثير والفعل، و"عدم استقلال" غيره في مقام الذات والفعل. فالخالقية المنحصرة في اللّه غير قابلة لاتصاف الغير بها، ولا قابلة لإثباتها للغير، إذ هو مستقل أصيل في خلقه بمعنى أنّه لا يعتمد على شيء ولا يستعين بأحد ولا يحتاج لأذن آذن، ومن المعلوم أنّ القرآن الكريم لم يصف أحداً بمثل هذه الخالقية دون اللّه تعالى. أمّا الخلق والخالقية التي يكون المتصف بها معتمداً على اللّه، ومحتاجاً إلى قدرته وإرادته وعونه، فهي يمكن أن تثبت للمخلوقين، إذ لا مشاركة حينئذ مع اللّه في الصفة الثابتة له المذكورة سابقاً. فكل شيء من أشياء هذا الوجود يكون خالقاً في حد نفسه عندما يكون مؤثراً لأثر وسبباً لمسبب، ولا ريب أنّ إثبات هذا النوع من الخالقية لغير اللّه لا ينافي " التوحيد الخالقي" على النحو الذي مر تفسيره وبيانه. وربما يجاب عن هذا السؤال بأنّ لفظة "الخلق" تطلق ويراد منها الإيجاد من العدم تارة وأُخرى التقدير، والمراد من قوله سبحانه : (أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ) هو المعنى الثاني، أي أقدر لكم من الطين كهيئة الطير. غير انّ هذا الجواب لا يخالف مع ما اخترناه في هذا الفصل، فانّ التقدير وإن كان فعلاً للمسيح، إلاّ أنّه بما هو ظاهرة كونية يحتاج إلى فاعل، وليس الفاعل القريب إلاّ المسيح ـ عليه السَّلام ـ ، ولكنه ليس مستقلاً في فعله هذا، كما هو ليس مستقلاً في ذاته وإلاّ تلزم الثنوية في الفاعلية المستقلة، على ما أوضحنا برهانه فالتقدير مع كونه فعلاً له، فعل للّه سبحانه ، ونعم ما قاله الحكيم السبزواري في منظومته