( 365 ) (قُلْ إِنَّ اللّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ).(1) والقائل: (وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّم لِلْعَبِيدِ).(2) فهل من الصحيح أن نعتبره خالق المفاسد والمعاصي والرذائل؟ وماذا يعني من كونه: (خَالِقُ كُلِّ شَيْء) ؟ أفليس يفيد قوله تعالى: (لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ خَالِقُ كُلّ شَيْء)(3) أنّ خالقيته تشمل كل ما في الوجود وكل ما يكون مصداقاً للشيء؟ وبعبارة أُخرى: أفلا يستفاد من الآية التي تقول: (الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْء خَلَقَهُ)كما في سورة السجدة الآية 7، أنّ كل ما هو مخلوق للّه فهو متصف بالحسن والجمال، وبعيد عن القبح بحيث يمكن أن يقال أنّ الخلق والحسن متلازمان في خلق اللّه لا ينفكان ولا ينفصلان؟ فإذا كان اللّه خالق كل شيء، فكيف يمكن أن يوصف الظلم ـ مثلاً ـ بالحسن وهو كما نعلم من القبائح المسلمة؟ على أنّ المشكلة لا تنحصر في مسألة الأفعال القبيحة التي يفعلها الناس بل تصدق على مسألة الآفات والبلايا والشرور، فكيف تصدر من اللّه هذه الحوادث المستقبحة التي تصيب البشر، وتشقيه؟ ولنوضح الإشكال بصورة أكثر جلاء فنقول: إنّ الإشكال يرد ـ على القائلين بأنّ (اللّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْء) على الإطلاق ـ ــــــــــــــــــــــــــــ 1 . الأعراف: 28. 2 . فصلت: 46. 3 . الأنعام: 102.