وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

( 368 ) لو تناولنا بالتحقيق كل ما يسمّى شراً، لتبيّـن لنا أنّ تلك الصفة ناشئة من كون الشيء مصحوباً بالعدم، فالمرض ـ على سبيل المثال ـ إنّما يكون شراً وغير مطلوب، لأنّ المريض ـ حال مرضه ـ يكون فاقداً للصحة والعافية، وهكذا بالنسبة إلى الأعمى والأصم، فحيث إنّ السمع والبصر من لوازم الحياة عند البشر لكونهما موجبين لكماله، لذلك يكون فقدانهما "شراً" وأمراً غير مطلوب، ولكن العمى أو الصمم ليس شيئاً وجودياً في الإنسان الأعمى والأصم، إنّما هو فقدان وصفي السمع والبصر وعدمهما ليس غير . فما العمى أو الصمم ـ في الواقع ـ سوى حالة الفقدان والعدمية؟ من ملاحظة هذه النقطة ومقارنة كل الأُمور والموارد المعدودة من الشرور مع المثال المذكور، يتبين أنّ الشر ملازم لنوع من العدم الذي لا يحتاج إلى موجد وفاعل، بل هو عين ذلك الفقدان، فكل البلايا والشرور والقبائح إنّما تكون إذن شروراً وأُموراً غير مطلوبة لكونها "فاقدة" لنوع من الوجود أو مستلزمة ومصحوبة بنوع من العدم. وقس على ذلك الحيوانات المفترسة والضارة والآفات فكلّها إنّما تكون شراً لأنّها تجر إلى فقدان سلسلة من الأُمور والجهات الوجودية، لأنّ كل هذه الأشياء (الحيوانات المفترسة والمضرة والآفات) توجب الموت وفقدان الحياة أو فقدان عضو من الأعضاء، أو قوة من القوى، أو تتسبب في منع نمو القابليات والاستعدادات وتحوّلها إلى مرحلة الفعلية، فلو كانت هذه الشرور كالزلازل والآفات الحيوانية والنباتية لا تنطوي على مثل هذه النتائج لما عدت شروراً، ولما كانت أُموراً قبيحة غير مطلوبة.