( 395 ) ي. وممّا يدلّ على ما قلنا قوله سبحانه : (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً *وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَال وَبَنيِنَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّات وَيَجْعَل لَكُمْ أَنْهَاراً).(1) ومثله في سورة هود الآية 52. وهكذا: يلاحظ القارئ الكريم كيف جعلت إدارة الكون وتدبير شؤونه تفسيراً للرب: فهو الذي يرسل المطر، وهو الذي يمدد بالأموال والبنين، وهو الذي يجعل الجنات، وهو الذي يجعل الأنهار، وكلّ هذه الأُمور جوانب وصور من التدبير . نتيجة هذا البحث من هذا البحث الموسّع يمكن أن نستنتج أمرين: 1. أنّ ربوبية اللّه عبارة عن مدبِّريته تعالى للعالم لا عن خالقيته. 2. دلّت الآيات المذكورة في هذا البحث على أنّ مسألة " التوحيد في التدبير" لم تكن موضع اتفاق بخلاف مسألة " التوحيد في الخالقية"، وانّه كان في التاريخ ثمّت فريق يعتقد بمدبّرية غير اللّه للكون كله أو بعضه، وكانا يخضعون أمامها باعتقاد أنّها أرباب. وبما أنّ الربوبية في التشريع غير الربوبية في التكوين، فيمكن أن يكون بعض الفرق موحداً في الثاني، ومشركاً في القسم الأوّل، فاليهود والنصارى تورّطوا في "الشرك الربوبي" التشريعي، لأنّهم أعطوا زمام التقنين والتشريع إلى الأحبار ــــــــــــــــــــــــــــ 1 . نوح: 10 ـ 12.