وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

( 422 ) انتسابها إلى اللّه، بل هي من تلك الزاوية طوارئ جميلة، وإنّما يتّصف بها إذا كان هناك نوع من النسبة بينها وبين حياة الإنسان ، فقدرة العدو مثلاً سيئة ومضرة بالقياس إلى الطرف الآخر، والمطر مضر وشر بالقياس إلى تخريبه المنازل، ففي هذه الحالة فقط يمكن أن توصف هذه الظواهر بالشر والسوء وفي هذه الصورة بالذات يقول الناس "لقد نزل البلاء". وعلى الجملة: الهدف من انتساب الحسنة والسيئة كليهما إلى اللّه سبحانه ، ليس هو انتساب السيئة ـ بوصف كونها سيئة ـ إلى اللّه، فإنّ الشيء إنّما يتّصف بكونه سيئاً إذا كانت هناك مقايسة بالنسبة إلى الإنسان، وإلاّفلا يتصف من حيث وجوده بكونه شرّاً وسيئاً، فالعقرب شرّ إذا قيس بالنسبة إلى الإنسان، والسيل الجارف شر إذا قيس إلى الدور التي هدمها، ومع عدم هذه المقايسة لا يتصف شيء بكونه سيئاً، والآية بما أنّها في مقام توحيد الخالقية والربوبية تنسب وجود كل حادثة إلى اللّه سبحانه بما أنّه المنبع الوحيد للخلق والتقدير(1). 4. قد تبيّن ممّا ذكرناه في وجه الجمع بين نسبة الحسنات والسيئات إلى اللّه أوّلاً، ونسبة الحسنات إليه سبحانه والسيئات إلى الإنسان ثانياً، إنّه لا منافاة بين قوله سبحانه : (أَلاَ إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ اللّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ)(2).(3) وقوله سبحانه : (قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَئِن ذُكِّرتُم)(4). فما يتطيّرون به إنّما يجري في الكون بأمره سبحانه فلا خالق له إلاّ هو ، غير ــــــــــــــــــــــــــــ 1 . راجع ما حققنا في صفحة 370 من نسبة الشرور والآفات إلى اللّه. 2 . الأعراف: 131. 3 . ونظير ذلك قوله سبحانه : (قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قَالَ طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللّهِ) (النمل: 47). 4 . يس: 19.