وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

( 436 ) جانب، ومن جانب آخر اعتاد على التعامل مع الموجودات المحسوسة فيريد صبَّ كلِّ أمر في قالب المحسوس. وعلى هذا الأساس يريد المشرك أن يصبَّ القوى الغيبية في صورة الأجسام المشاهدة، والأشكال المنظورة، أضف إلى ذلك أنّه لقصور فكره، أو لتصوّر أنّ كل حادثة في هذا الكون أُنيطت إلى قوّة قاهرة هي أيضاً مخلوقة للّه كإله البحر، وإله الحرب، وإله السلام، وكأنّ حكومة الكون مثل حكومات الأرض يفوض فيها كل جانب من جوانب الحياة إلى واحد، وتكون هذه القدرة مختارة فيما تريد، وفعالة لما تشاء!! من أجل هذا عبد سكنة شواطئ البحار إله البحر، لكي يجود عليهم بنعم البحر ويدفع عنهم آفاته وغوائله، كالطوفان; فيما عبد سكنة الأراضي والصحارى إله البر، ليفيض عليهم بمنافعها، ويدفع عنهم مضارها، كالزلزال وما شابه ذلك من آفات الأرض، وغوائل الصحراء. ولكن حيث إنّهم ما كانوا متمكنين من رؤية هذه الآلهة التي توهموها واخترعوها، فافترضوا لها صوراً خيالية، وأشكالاً وهمية، ونحتوا على غرارها تماثيل وأصناماً، وراحوا يعبدون هذه الأصنام المصنوعة بدلاً عن عبادة القوى الغيبية نفسها التي تمثلها هذه الأصنام ـ كما في زعمهم ـ . لهذا السبب كان بين عرب الجاهلية فريق يعبد الملائكة، وفريق آخر يعبد الجن، وثالث يعبد الكواكب الثابتة كالشعرى، ورابع يعبد الكواكب السيارة، وكان الهدف من عبادتها ـ جميعاً ـ هو جلب خيرها ونفعها، واجتناب ضررها وشرورها. ولقد كانوا يتمتعون ـ في صنع التماثيل والأصنام ـ بسعة نظر خاصة، فهم لم