وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

( 444 ) هو الخضوع له ،لا السجود بمعناه الحقيقي والمتعارف، ومعلوم أنّ مطلق الخضوع ليس عبادة، بل "غاية الخضوع" التي هي السجود، هي التي تكون عبادة. أو يمكن أن يتصوّر أنّ المقصود بالسجود لآدم هو جعله "قبلة" لا السجود له سجوداً حقيقياً. ولكن كلا التصوّرين باطلان. أمّا الأوّل فلأنّ تفسير السجود في الآية بالخضوع خلاف الظاهر، والمتفاهم العرفي إذ المتبادر من هذه الكلمة ـ في اللغة والعرف ـ هو الهيئة السجودية المتعارفة لا الخضوع، كما أنّ التصوّر الثاني هو أيضاً باطل، لأنّه تأويل بلا مصدر ولا دليل. هذا مضافاً إلى أنّ آدم ـ عليه السَّلام ـ لو كان قبلة للملائكة لما كان ثمة مجال لاعتراض الشيطان، إذ قال: (ءَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً).(1) لأنّه لا يلزم ـ أبداً ـ أن تكون القبلة أفضل من الساجد ليكون أي مجال لاعتراضه، بل اللازم هو: كون المسجود له أفضل من الساجد، في حين أنّ آدم لم يكن أفضل في نظر الشيطان منه، وهذا ممّا يدلّ على أنّ الهدف هو السجود لآدم. يقول الجصاص: ومن الناس من يقول إنّ السجود كان للّه وآدم بمنزلة القبلة لهم، وليس هذا بشيء، لأنّه يوجب أن لا يكون في ذلك حظ من التفضيل والتكرمة، وظاهر ذلك يقتضي أن يكون آدم مفضلاً مكرماً، ويدل على أنّ الأمر بالسجود قد كان أراد به تكرمة آدم ـ عليه السَّلام ـ وتفضيله، قول إبليس فيما حكى اللّه عنه: ــــــــــــــــــــــــــــ 1 . الإسراء: 61.