( 452 ) كما أنّ الضيافة وإقراء الضيف بطبيعتهما تكريم للوافد، واحترام للضيف، فإذا حرمت ضيافة شخص لم تتبدّل ماهية العمل، أعني: الضيافة التي كانت بطبيعتها احتراماً، لتصير إهانة في صورة تحريمها، بل تبقى ماهية الضيافة على ما كانت عليه ولو تعلّق بها تحريم، فإذا عُدّت أعمال ـ كالسجود واستلام الحجر الأسود وما شابههما ـ عبادة ذاتاً، فإنّ الأمر الإلهي لا يغيّر ماهيتها، فلا تخرج من حال كونها عبادة لآدم أو يوسف أو الحجر، وما يقوله القائل من أنّها عبادة ذاتاً وطبيعة، ولكن حيث تعلّق بها الأمر الإلهي خرجت عن الشرك، يستلزم أن تكون هذه الأعمال من الشرك المجاز، وهو قول لا يقبله أي إنسان. والخلاصة: أنّ المسألة تدور مدار أمّا أن نعتبر هذه الأعمال خارجة ـ بطبيعتهاـ عن مفهوم الشرك، أو أن نقول إنّها من مصاديق الشرك في العبادة، ولكنّها شرك أذن اللّه به وأجازه!! والقول الثاني على درجة من البطلان بحيث لا يمكن أن يحتمله أحد فضلاً عن الذهاب إليه، وسيوافيك أنّ بعض الأعمال يمكن أن تكون باعتبار تعظيماً وتواضعاً، وباعتبار آخر شركاً، فلو كانت الملائكة ـ مثلاً ـ تسجد لآدم باعتقاد أنّه إله كان عملهم شركاً قطعاً، وإن أمر اللّه به ـ على وجه الافتراض ـ ، وأمّا إذا كانت تسجد بغير هذا الاعتقاد لم يكن فعلها شركاً حتى لو لم يأمر به المولى جل شأنه. نعم ورد في بعض الروايات ـ وإن لم يتحقق سنده ـ عن الإمام جعفر الصادق ـ عليه السَّلام ـ أنّه لما سئل أيصلح السجود لغير اللّه؟ فقال: "لا". قيل: فكيف أمر اللّه الملائكة بالسجود لآدم؟