( 454 ) الحقيقة عبادة للّه تعالى لكونه بأمره وهو مختار جماعة من المفسّرين. وتبيّن من ذلك أنّ الأمر الإلهي لا يغيّر ماهية هذا العمل، بل ما يقترن به من الاعتقاد هو الدخيل في كونه شركاً أو لا . ومن هذا البيان أيضاً علم مفاد الرواية المروية عن الإمام الصادقعليه السَّلام التي نقلناها عما قريب . نعم أنّ للأمر الإلهي فائدة هي: أنّه لو نسب أحد أفعإله إلى الأمر الإلهي وأتى بها على أنّها فريضة أو سنّة مندوبة شرعاً، وجعلها جزءاً من شريعته وكان الواقع يؤيد تلك النسبة، خرج عمله عن موضوع البدعة، وخرج هو عن كونه مبتدعاً في الدين، لأنّ "البدعة: إدخال ما ليس من الدين في الدين". لقد كان الشيخ عبد العزيز إمام المسجد النبوي يحاول توجيه صحة وشرعية هذه الاحترامات بورود الأمر الإلهي بشأنها، ويستشهد بما قاله عمر بن الخطاب حول الحجر الأسود، إذ قال ـ ما مضمونه ـ : إني أعلم أنّك حجر لا تنفع ولا تضر ولولا أنّي رأيت النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ يقبّلك لما قبّلتك.(1) وقد قيل للشيخ: إنّ مفاد كلامكم هو أن تكون هذه الأفعال من الشرك المجاز إذن؟ ونلفت نظر الشيخ إلى الآية الكريمة: (قُلْ إنْ اللّهَ لا يَأْمُرُ بالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ).(2) فلو كانت ماهية السجود لآدم ـ عليه السَّلام ـ واستلام الحجر الأسود عبادة لآدم والحجر وشركاً لما كان اللّه سبحانه يأمر بها ـ أبداً ـ . ــــــــــــــــــــــــــــ 1 . صحيح البخاري: 3/149، كتاب الحج، طبعة عثمان خليفة. 2 . الأعراف: 38.