( 461 ) التذلّل، بل هي من خصائص من بيده شؤون الإنسان كلها، أو شأناً من شؤونه مما به قوام حياته عاجلاً أو آجلاً من الموت والحياة، والخلق والرزق، والسعادة والشقاء، والمغفرة والشفاعة، فيدير شؤونه ويخطط مصيره حسب ما يليق به. غير أنّ هذه الجمل ليست بتفصيلها داخلة في "مفهوم" العبادة . ولكنّه يشار إلى تلك الخصوصية الكامنة والضيق الموجود فيها، بهذه الجمل والتفاصيل، وحاشا أن تؤخذ هاتيك الجمل فيها بطولها. وعلى ذلك فيصح أن يقال: العبادة قسم خاص من التواضع والخضوع لفظياً أو عملياً، (يؤتى به لتعظيم ما يعتقده العابد بإلوهيته)، وما وقع بين الهلالين وإن كان خارجاً عن مفهوم العبادة، إلاّ أنّه يبيّن ماهو المقصود من القسم الخاص من الخضوع في أوّل العبارة. ولذلك نظائر في العرف والعادة، مثلاً : 1. يعرف القوس بأنّه قطعة من الدائرة، ولا شك أنّه من باب زيادة الحد على المحدود، إذ لا يعتبر في صدق القوس كونه قطعة من الدائرة، بل هو يصدق وإن لم يكن قطعة منها (أي من الدائرة)، إذ هو (أي القوس) عبارة عن سطح يحيط به خيط مستدير ينتهي طرفاه بنقطتين، من غير اعتبار كونه بعضاً من الدائرة. إلاّ أنّ أخذ هذا القيد، (أعني: كونه بعض الدائرة، من باب بيان الخصوصية الموجودة فيه بحيث لو انضم إليه قوس آخر لتحقّقت الدائرة. 2. إنّ اللغويين يفسرون الصهيل بأنّه صوت الفرس، والزقزقة بأنّها صوت العصفور، فليس الفرس والعصفور داخلين في مفهومهما البسيطين، وإنّما جيء