وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

( 470 ) يريدون. وبالجملة: فتفويض التدبير إلى العباد قسم من استقلال العبد في فعله وعمله عمّن سواه، سواء أكان ذاك الاستقلال في الأفعال الراجعة إلى نفسه كمشيه وتكلّمه، أم في الأفعال الراجعة إلى تدبير العالم والحوادث الواقعة فيه، غير أنّه لما كان زعم الاستقلال في أفعال الإنسان العادية بحثاً فلسفياً بحتاً لم يتوجه إليه مشركو الجاهلية، لذلك خصوا البحث بالاعتقاد باستقلالهم في تدبير العالم. وإن أصبح الأوّل أيضاً مثار بحث ونقاش في العهود الإسلامية الأُولى، بحيث قسّم الباحثين إلى جبري وتفويضي. والخلاصة: أنّ الأمر دائر بين كون العبد ذا فعل بالاستقلال والانقطاع عن اللّه سبحانه ، أو كونه ذا شأن بأمره تعالى وإذنه ومشيئته، وليس التفويض أمراً ثالثاً، بل هو داخل في القسم الأوّل. وأمّا الاعتقاد بأنّ القدّيسين من الملائكة والجن، أو النبي والولي مدبّرون للعالم بإذنه ومشيئته، وأمره وقدرته من دون أن يكونوا مستقلين فيما يفعلون، أو مفوّضين فيما يصدرون فلا يكون ذاك موجباً للشرك، بل أمره دائر ـ حينئذ ـ بين كونه صحيحاً مطابقاً للواقع كما في الملائكة، أو غلطاً مخالفاً للواقع كما في النبي والولي، فإنّ الأنبياء والأولياء غير واقعين في سلسلة العلل والأسباب، بل هم كسائر الناس يستفيدون من النظام الطبيعي بحيث يختل عيشهم وحياتهم عند اختلال تلك النظم، ومعلوم أنّه ليس كل مخالف للواقع يعتبر شركاً إذ عند ذاك يحتل الولي مكان العلّة الطبيعية والنظم المادية، وليس الاعتقاد بوجود هذا النوع من العلل والأسباب مكان النظم المادية للظاهرة شركاً.