( 472 ) بفعل أو شأن من أفعال اللّه وشؤونه سبحانه "مستقلاً" لا ما إذا قام به بإذن اللّه وأمره، إذ لا يكون عند ذاك نداً للّه، بل يكون عبداً مطيعاً له، مؤتمراً بأمره، منفذاً لمشيئته تعالى، هذا وقد كان أخف ألوان الشرك وأنواعه بين اليهود والنصارى والعرب الجاهليين اعتقاد فريق منهم بأنّ اللّه فوّض حق التقنين والتشريع إلى الرهبان والأحبار كما يقول القرآن الكريم : (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللّهِ).(1) وانّ اللّه فوّض حق الشفاعة والمغفرة التي هي حقوق مختصة باللّه إلى أصنامهم ومعبوداتهم، وأنّ هذه الأصنام والمعبودات مستقلّة في التصرّف في هذه الشؤون ولأجل ذلك كانوا يعبدونها، لأجل أنّها شفعاؤهم عند اللّه، وبأيديها أمر الشفاعة كما يقول سبحانه : (وَيعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللّهِ مَا لا يَضُرُُّّهُمْ ولا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللّهِ).(2) ولذلك أصرّت الآيات القرآنية على القول بأنّه لا يشفع أحد إلاّ بإذن اللّه، فلو كان المشركون يعتقدون بأنّ معبوداتهم تشفع لهم بإذن اللّه لما كان لهذا الإصرار على مسألة متفق عليها بين المشركين، أيُّ مبرر، على أنّ ذلك الفريق من عرب الجاهلية الذين كانوا يعبدون الأصنام، إنّما كانوا يعبدونها لكونها تملك شفاعتهم، لا أنَّها خالقة لهم أو مدبّرة للكون، وعلى أساس هذا التصوّر الباطل كانوا يعبدونها وكانوا يظنون أنّ عبادتهم لها توجب التقرّب إلى اللّه، إذ قالوا: (مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللّهِ زُلْفَى).(3) ــــــــــــــــــــــــــــ 1 . التوبة: 31. 2 . يونس: 18. 3 . الزمر: 3.