( 478 ) ظاهرة، والآيات الدالة على ذلك أكثر من أن تحصى، إذ جميع آيات الخلق ودلائل التوحيد و الآيات الواردة في كفر النصارى وبطلان مذهبهم دالة عليهم (أي على المفوضة).(1) لا ملازمة بين التوزيع ونفي الإله الأعلى إنّ توزيع الإلوهية على صغار الآلهة المتخيّلة أمر باطل عقلاً ونقلاً، ولا نطيل الكلام بسوق براهينه العقلية وما تدل عليه من الآيات. ثمّ إنّ توزيع شؤون الإلوهية ـ كما في زعم عرب الجاهلية ـ ما كان يلازم نفي الإله الأعلى القاهر، بل كان الجاهليون يعتقدون بالإله الأعلى رغم عبادتهم للأصنام واعتقاد توزيع الإلوهية عليها. لكن الأُستاذ المودودي أبطل فكرة توزيع الإلوهية معللاً بأنّ : هذا التوزيع لا يجتمع مع الاعتقاد بإله أعلى، حيث قال: إنّ أهل الجاهلية ما كانوا يعتقدون في آلهتهم أنّ الإلوهية قد توزعت فيما بينهم، فليس فوقهم إله قاهر، بل كان لديهم تصوّر واضح لإله كانوا يعبّرون عنه بكلمة اللّه في لغتهم(2). وفي هذا الكلام نظر، فإنّ الجمع بين قوله: "إنّ الإلوهية توزعت فيما بينهم" وقوله: "فليس فوقهم إله قاهر" يوهم بأنّ القول بتوزيع الإلوهية يلازم القول بنفي الإله القاهر الذي هو فوق الكل، ولكنّه ليس كذلك، فإنّ الصابئة الذين ورد ذكرهم في القرآن أثبتوا للشمس: الإلوهية والتدبير مع القول بوجود إله قاهر، ــــــــــــــــــــــــــــ 1 . راجع بحار الأنوار: 25/320 ـ 350. 2 . كتاب المصطلحات الأربعة: 19.