( 493 ) بالمعبود، وإلاّ فإنّ المعبودية هي لازم الإله وليست معناه البدوي. والذي يدل ـ بوضوح ـ على أنّ الإله ليس بمعنى المعبود هو: كلمة الإخلاص: "لا إله إلاّ اللّه" إذ لو كان المقصود من الإله "المعبود" لكانت هذه الجملة كذباً صراحاً، لأنّ من البديهي وجود آلاف المعبودات في هذه الدنيا، غير اللّه، ومع ذلك فكيف يمكن نفي أي معبود سوى اللّه؟! ولأجل ذلك اضطر القائل بأنّ الإله بمعنى المعبود أن يقدر كلمة "بحق" بعد إله لتكون الجملة هكذا: "لا إله [بحق] إلاّ اللّه" ليتخلّص من هذا الإشكال، ولكن لا يخفى أنّ تقدير كلمة "بحق" هنا خلاف الظاهر، وأنّ هدف كلمة الإخلاص هو نفي أيّ إله في الكون سوى اللّه، وانّه ليس لهذا المفهوم (أي الإله) مصداق بتاتاً سواه سبحانه ، وهذا لا يجتمع مع القول بأنّ "الإله" بمعنى "المعبود"، لوجود المعبودات الأُخرى في العالم وإن كانت مصطنعة. وأمّا جمعه على الآلهة فليس على أساس أنّه بمعنى المعبود، بل لأجل اعتقاد العرب بأنّ هاهنا آلهة غير اللّه سبحانه ، قال تعالى: (أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنَا).(1) وإن شئت أن تفرغ ما نفهمه من لفظ الإله في قالب التعريف فارجع إلى الأُمور التي تعد عند الناس من شؤون الربوبية ولوازمها فالقائم بتلك الشؤون ـ كلها أو بعضها ـ هو: الإله، فالخلق والتدبير والإحياء والإماتة والتقنين والتشريع والمغفرة والشفاعة بالاستقلال كلّها من شؤون الربوبية، فالقائم بهذه الشؤون حقيقة أو تصوراً: إله، واقعاً أو عند المتصوّر. ــــــــــــــــــــــــــــ 1 . الأنبياء: 43.