( 50 ) تنبيه إلى عدة نقاط لقد قادنا التحقيق السابق إلى فطرية مباني الدين وأُسسه وأُصوله، ويتعين علينا الآن أن ننبه القارئ الكريم بعدة نقاط نراها ضرورية في المقام: الأُولى: الفرق بين التوحيد الفطري و التوحيد الاستدلالي يمكن البحث والتحدث حول معرفة اللّه والتوصل إليها عن طريقين هما: 1. طريق الفطرة. 2. طريق الاستدلال. والمراد من "طريق الفطرة" هو أنّ كل إنسان يشعر في قرارة ضميره، ومن تلقاء نفسه بانجذابه نحو اللّه، وميله العفوي الفطري إليه دون أن يكون في ذلك متأثراً ببرهان، أو خاضعاً لدليل، أو نابعاً من تعليم معلم، أو دعوة أحد، أو ما شابه ذلك من المؤثرات الخارجية. والمقصود بالطريق الثاني أي التوحيد الاستدلالي، هو أن يجد المرء طريقه إلى معرفة اللّه عبر الاستدلال وإقامة البراهين العقلية والفلسفية فلا يكون دليله في هذا السبيل، إلاّ تلك البراهين ليس إلاّ . وقد يحدث خلط والتباس بين هذين الطريقين وهذين النوعين من "التوحيد" لذلك لا بد من التلميح إلى ما يساعدنا على التمييز بين "الفطري" و "غير الفطري" من الأُمور . وهذا هو ما نبينه في النقطة الثانية التالية: