( 512 ) كما كان دعاء يعقوب موجباً لغفران ذنوب أبنائه لقولهم: (يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا) (1)، فأجابهم يعقوب ـ عليه السَّلام ـ إذ قال: (سَوْفَ اسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي).(2) وهو كاشف عن جدوى استغفاره، إذ لولا ذلك لما وعدهم به، وعندئذ يجوز أن يطلب من الرسول الدعاء والاستغفار وهو طلب النفع الأُخروي. وأي نفع ـ ترى ـ أولى من النفع الأُخروي، وأي دفع ضرر أهم من دفع عذاب اللّه بدعاء النبي ؟ ولو طلب أحد من الرسول دعاءه واستغفاره لجلب هذا النفع لا يكون مشركاً ولا عابداً للنبي. فهل ـ بعد هذه النماذج الواضحة ـ يتصور أن يكون الاعتقاد بتأثير النبي والولي في دفع الضرر وجلب النفع الأُخرويين وطلبهما منه موجباً للشرك، والقرآن يصرح به بأعلى صوته وعلى رؤوس الأشهاد. وإن أراد من النفع والضرر ـ في كلامه ـ النفع والضرر الدنيويين وإنّ طلبهما موجب للشرك، فقد اعترف القرآن بوقوعه فضلاً عن إمكانه أيضاً. فقوم موسى ـ عليه السَّلام ـ استسقوه وهم في التيه فطلبوا منه النفع الدنيوي، فلم يردعهم موسى ـ عليه السَّلام ـ ، بل استسقى لهم من اللّه وسقاهم في الم آل. ويشير القرآن الكريم إلى هذا إذ يقول: (وَإِذْ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ).(3) كما أنّهم طلبوا منه إنزال النعم السماوية، فلم يزجرهم عن هذا الطلب، بل ــــــــــــــــــــــــــــ 1 .يوسف: 97. 2 . يوسف: 98. 3 . البقرة: 60.