وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

( 519 ) (ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ).(1) هذه بعض الآيات في هذا المجال، والواجب هو الإمعان في عبارة "إذا هم يشركون". إنّ المقصود من الشرك ـ في هذه الآيات ـ ليس فقط أنّ هؤلاء إذا وصلوا إلى البر أو نجوا عكفوا على عبادة الأوثان، بل المراد ما هو أوسع من ذلك، فإنّهم إذا نجوا عادوا إلى نسيان الحالة السابقة، والتجأوا إلى الأسباب المادية متصوّرين أنّها أسباب مستقلة تمدّهم في إدامة الحياة من دون استمداد من اللّه سبحانه وناظرين إليها بعين العلل المستقلة غير المعتمدة على اللّه، ولا شك أنّ النظر إلى الأسباب العادية من نافذة الاستقلال هو أيضاً شرك يجب الاجتناب عنه، وهي نقطة الافتراق بين المدرسية الإلهية والمدرسة المادية، ولو طالعت هذه الآيات المتعلّقة بالشرك والتوحيد بروح علمية، لوجدت كيف أنّ القرآن الكريم يصر على أنّه ليست في عالم الوجود قدرة في مصاف القدرة الإلهية، ولا إرادة في عرض تلك الإرادة. ويرشدك إلى هذا أنّ القرآن يعتقد بأنّه سبحانه هو الهادي في ظلمات البر والبحر، وهو مرسل الرياح بشرى بين يدي رحمته ومنزل الغيث، ويقول: (أَمن يَهْدِيِكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرَى بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ ءَإِلهٌ مَعَ اللّهِ تَعَالَى اللّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ).(2) مع أنّ البشر كان ولا يزال يستفيد من الأسباب والوسائل الطبيعية كالنجوم والبوصلات ويهتدي بها وبغيرها من الأدوات التكنولوجية في أسفاره البرية ــــــــــــــــــــــــــــ 1 . النحل: 54. 2 . النمل: 63.