( 529 ) وفيما لي نلفت نظر القارئ الكريم إلى كلام لتلميذ ابن تيمية في هذا المجال، يقول ابن القيم: ومن أنواع الشرك طلب الحوائج من الموتى، والاستعانة بهم، والتوجه إليهم، وهذا أصل شرك العالم، فإنّ الميت قد انقطع عمله، وهو لا يملك لنفسه ضراً ولا نفعاً".(1) وما ذكره من الدليل لا يثبت مدّعاه لأنّ قوله: "فإنّ الميت قد انقطع عمله" دليل على عدم فائدة الاستغاثة بالميت، وليس دليلاً على كونها شركاً، وهو لم يفرق بين الأمرين، والأغرب من ذلك قوله: "وهو لا يملك لنفسه ضراً ولا نفعاً"، إذ لا فرق في ذلك بين الحي والميت، فلا يملك أحد ضراً لنفسه ولا نفعاً بدون إذن اللّه وإرادته، سواء أكان حياً أم ميتاً، ومع الإذن الإلهي يملكون النفع والضر أحياء كانوا أم أمواتاً. ومن هذا اتضح ضعف ما أفاده ابن تيمية، إذ قال: كل من غلا في نبي، أو رجل صالح وجعل فيه نوعاً من الإلهية مثل أن يقول: يا سيدي فلان انصرني أو أغثني،... فكلّ هذا شرك وضلال، يستتاب صاحبه، فإن تاب، وإلاّ قتل.(2) إذا كانت الاستغاثة بـ "الأرواح المقدسة" (الأموات حسب تعبير الوهابيين) ملازمة لنوع من الاعتقاد بإلوهية تلك الأرواح، إذن يلزم أن تكون الاستغاثة بأي شخص ـ أعم من الحي والميت ـ ملازمة لمثل هذا الاعتقاد ،لأنّ حياة المستغاث ومماته حد لجدوائية الاستغاثةولا جدوائيتها لا أنّها حد التوحيد، وللشرك في حين ــــــــــــــــــــــــــــ 1 . فتح المجيد: 68 الطبعة السادسة. 2 . المصدر السابق: 167.