( 535 ) إليها بأوضح تصريح، فلو أراد أحد أن يقوم بهذه الفريضة الدينية بعد أربعة عشر قرناً فكيف يمكنه، وما هو الطريق إلى ذلك؟ هل هو إلاّ أن يفرح في أفراحهم، ويحزن في أحزانهم؟ فإذا أقام أحد ـ لإظهار مسرته ـ مجلساً يذكر فيه حياتهم، وتضحياتهم أو يبين مصائبهم، فهل فعل إلاّ إظهار المودة، المندوبة إليها في القرآن الكريم ؟! وإذا زار أحد ـ لإظهار مودة أكثر ـ مقابر أقرباء النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ وأقام مثل هذهالمجالس عند تلكم القبور، فإنّه لم يفعل ـ في نظر العقلاء ـ إلاّ إظهار المودة. التبرّك بآثار النبي والأولياء قد جرت سنّة السلف الصالح على التبرك بآثار النبي وآله سنّة قطعية لا يشك فيها كل من له إلمام بتاريخ المسلمين(1) غير انّ الوهابيين أنكروا ذلك أشد الإنكار وعدّوه شركاً وإن كان ذلك بدافع محبة النبي وآله ومودّتهم. غير انّ المتبرّك إذا اعتمد في عمله على عمل يعقوب حيث وضع قميص يوسف على عينيه، فارتد بصيراً، هل يصح لنا رميه بالشرك؟! إذ أي فرق بين التبرّك بآثار النبي وآثار سائر الأولياء وتبرّك يعقوب بقميص يوسف، قال سبحانه : (فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً).(2) ــــــــــــــــــــــــــــ 1 . لقد ألّف الشيخ محمد طاهر المكي المعاصر كتاباً في ذلك وأسماه (تبرك الصحابة بآثار رسولاللّهصلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ) نقل فيه شواهد تأريخية قطعية على تبركهم وتبرك التابعين بآثاره ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ قاطبة، وقد طبع ذلك الكتاب عام 1385 هـ ، ثم أُعيد طبعه عام 1394 هـ . 2 . يوسف: 96.