وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

( 546 ) وقسم يجوز طلبه من غيره ولا يعد الطالب مشركاً، ولا يكون بطلبه عابداً لغير اللّه. وأمّا أنّ المسؤول والمستغاث هل يقدر على تحقيق الحاجة أوّ لا؟ وإنّ اللّه هل أقدره على ذلك أو لا؟ فهي أُمور خارجة عن موضوع بحثنا الفعلي. 3. هل طلب الأُمور الخارقة حد للشرك؟ لا شك أنّ لكل ظاهرة ـ بحكم قانون العلية ـ علَّة لا يمكن للمعلول أن يوجد بدونها، فليس في الكون الفسيح كله من ظاهرة حادثة لا ترتبط بعلة، ومعاجز الأنبياء، وكرامات الأولياء غير مستثناة من هذا الحكم فهي لا تكون دون علة، غاية الأمر أنّ علتها ليست من سنخ العلل الطبيعية، وهو غير القول بكونها موجودة بلا علة مطلقاً. فإذا ما تبدلت عصا موسى ـ عليه السَّلام ـ إلى ثعبان يتحرك ويبتلع الأفاعي، وإذا ما عادت الروح إلى جسد ميت بال، بإعجاز المسيح ـ عليه السَّلام ـ ، وإذا ما انشق القمر نصفين بإعجاز خاتم الأنبياء ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ، أو تكلم الحصى معه، أو سبّح في يده، فليس معنى ذلك إنّها لا ترتبط بعلة كسائر الظواهر الحادثة، بل ترتبط بعلل خاصة غير العلل الطبيعية المألوفة. فلو استمد إنسان من انسان آخر لقضاء حاجته عن علله الطبيعية لقد جرى على السنة المألوفة بين العقلاء، إنّما الكلام في الاستمداد لقضاء الحاجة عن الطرق الغيبية والعلل غير الطبيعية، وهذا هو ما يتصور أنّه شرك، وفي ذلك يقول المودودي لو طلب حاجة وأمراً لتعطى له من غير المجرى الطبيعي وخارجاً عن إطار السنن الطبيعية كان شركاً وملازماً للاعتقاد بإلوهية الجانب الآخر المسؤول.(1) ــــــــــــــــــــــــــــ 1 . راجع المصطلحات الأربعة: 14 .