( 549 ) ولما كان البحث في المقام عن تحديد معايير التوحيد والشرك يجب علينا أن نعود ونبحث في مسائل أربع: 1. هل طلب الشفاء من غيره سبحانه شرك؟ 2. هل طلب الشفاعة من عباد اللّه سبحانه شرك؟ 3. هل الاستعانة بأولياء اللّه شرك؟ 4. هل دعوة الصالحين شرك؟ أمّا الوهابيُّون فقد اتفقت كلمتهم على أنّ هذه الطلبات عبادة محرمة وأنّ المسؤول سيعود معبوداً حتى أنّهم ـ مثلاً ـ لا يجوِّزون أن يقول الإنسان في باب الشفاعة: يا رسول اللّه! اشفع لي عند اللّه بل يقولون إنّما يجوز أن يقول: اللّهم شفّعه فيَّ، غير أنّ الفرق الأُخرى من المسلمين قد أجازوا ذلك واستدلّوا عليه بأدلة محررة في كتبهم، ونحن نبحث هذه المسائل الأربع من زاوية خاصة وهي أنّ هذه الطلبات هل هي شرك أو لا ؟ وبعبارة أُخرى: هل هي من باب طلب فعل اللّه من غيره سبحانه أو لا ؟ والجواب في هذه المسائل هو النفي قطعاً ويظهر وجهه مما حررناه في تحديد فعله سبحانه عن فعل غيره بمعنى أنّ الشفاء على وجه الاستقلال فعله سبحانه، وعلى النحو المعتمد على قدرته سبحانه فعل للغير، ومثله الشفاعة والإعانة فإنَّهما يتصوّران على قسمين: قسم يختص به سبحانه، وقسم يعم عباده. غير أنّنا طلباً للوضوح الأكثر سندرس هذه المسائل الأربع في ضوء الآيات القرآنية، وإن كان في ما تقدم غنى وكفاية.