وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

( 567 ) فإذا اعتقد أحد بأنّ هناك ـ مضافاً إلى العوامل والقوى الطبيعية ـ سلسلة من العلل غير الطبيعية التي تكون جميعها من عباد اللّه الأبرار الذين يمكنهم تقديم العون(1) لمن استعان بهم تحت شروط خاصة وبإذن اللّه وإجازته دون أن يكون لهم أي استقلال لا في وجودهم ولا في أثرهم، فإنّ هذا الفرد لو استعان بهذه القوى غير الطبيعية ـ مع الاعتقاد المذكور ـ لا تكون استعانته عملاً صحيحاً فحسب، بل تكون ـ بنحو من الأنحاء ـ استعانة باللّه ذاته كما لا يكون بين هذين النوعين من الاستعانة (الاستعانة بالعوامل الطبيعية والاستعانة بعباد اللّه الأبرار) أي فرق مطلقاً. فإذا كانت الاستعانة بالعباد الصالحين ـ على النحو المذكور ـ شركاً لزم أن تكون الاستعانة في صورتها الأُولى هي أيضاً معدودة في دائرة الشرك، والتفريق بين الاستعانة بالعوامل الطبيعية و الاستعانة بغيرها إذا كانتا على وزان واحد وعلى نحو الاستمداد من قدرة اللّه وبإذنه ومشيئته بكونها موافقة للتوحيد في أُولى الصورتين، ومخالفة له في ثانية الصورتين، لا وجه له. من هذا البيان اتضح هدف صنفين من الآيات وردا في مسألة الاستعانة: الصنف الأوّل: يحصر الاستعانة باللّه فقط ويعتبره الناصر والمعين الوحيد دون سواه. والصنف الثاني: يدعونا إلى سلسلة من الأُمور المعينة غير اللّه ويعتبرها ناصرة ومعينة إلى جانب اللّه. ــــــــــــــــــــــــــــ 1 . البحث مركز في أنّ طلب العون والحال هذه شرك أو لا، وأمّا أنّه هل أُعطيت لهم تلك المقدرة على العون أو لا ؟ فخارج عن موضوع بحثنا وإنّما إثباته على عاتق الأبحاث القرآنية الأُخرى وقد نبهنا على ذلك غير مرة.