( 57 ) من الممكن أن نجد مدناً بلا أسوار ولا ملوك ولا ثروة ولا آداب ولا مسارح ولكن لم ير قط مدينة بلا معبد، أو لا يمارس أهلها عبادة.(1) ويقول العالم الأثري الراحل الدكتور سليم حسن: دلت البحوث العلمية البحتة الآن على أنّ لكل قوم من أقوام العالم عامة ـ مهما كانت ثقافتهم منحطة ـ ديناً يسيرون على هديه ويخضعون لتعاليمه.(2) 4. الدعايات حدّدت هذا الشعور ولم تستأصله لا شك في أنّ الدعايات المناوئة، في مقدورها أن تحد من نمو كثير من الأحاسيس والمشاعر الدينية، ولكنّها لا تستطيع ـ بتاتاً ـ أن تقضي عليها وتستأصلها. وحتى الآن ورغم سيطرة الأفكار اليسارية على ما يقرب من ثلث عالمنا المعاصر ومحاولة البعض لحبس "الشعور الديني" في سجن الاستعمار الشيوعي أو القضاء عليه بالمرة(3) فإنّ هذه الجهود المناوئة للدين لم تحقق أي قسط مهم من النجاح في القضاء على الدين، أو تفريغ قلوب أكثرية سكان هذا العالم من هذا الشعور . فها هو الشعور الديني ـ في نفس الاتحاد السوفياتي البلد الشيوعي الأُم ـ رغم مرور أزيد من ستين عاماً على الثورة الشيوعية فيها لا يزال يحتفظ بمكانته في أعماق القلوب، ولذلك عمدت السلطات ـ في الأوان الأخير ـ إلى إعطاء بعض 1 . بين العلم والدين: 36. 2 . بين العلم والدين: 25. 3 . حتى أنّ بعض الأحزاب التقدمية رفعت مؤخراً شعار: "القضاء على الدين دين".