( 82 ) غير أنّ هناك آيات جمّة ـ إلى جانب ذلك ـ تدلّ على عدم كون الصحابة كلّهم عدولاً، بل وممدوحين، إذ فيهم المنافق الذي يقلّب الاُمور على النبيّ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم وفيهم من مرد على النفاق ونبت عليه: ( وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الأعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْل الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لاتَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذَاب عَظِيم)(التوبة: 101). ومنهم من خلط عملاً صالحاً بعمل سيّئ: (وَآخَرُونَ اعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُواْ عَمَلاً صَالِحَاً وَآخَرَ سَيِّئاً)(التوبة: 102). وطائفة قد بلغ ضعف إيمانهم إلى حدّ الدنوّ إلى الارتداد والعودة إلى الجاهليّة: (وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللّهِ غَيْرَ الحَقِّ ظَنَّ الجَاهِلِيّةِ)(آل عمران: 154). وطائفة قد بلغ مبلغ إيمانهم باللّه ورسوله أنّهم كلّما أعتورهم الخوف وداهمهم الخطر; لاذوا بالفرار، قال سبحانه عنهم: (إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وإِذْ زَاغَتِ الأبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللّهِ الْظُّنُونَا * هُنَالِكَ ابتُلِيَ الْمُؤمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيدَا ً* وَ إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلوبِِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللّهُ وَرَسُولُهُ إِلاّ غُرُوراً * وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لاَ مُقَامُ لَكُمْ فَارْجِعُواْ وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيْقٌ مِنْهُمُ الْنَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ، وَمَا هِيَ بِعَوْرَة إِنْ يُرِيدُونَ إِلاَّ فِرَارَاً * وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُواْ الْفِتْنَةَ لآتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُواْ بِهَا إِلاَّ يَسِيراً * وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللّهَ مِنْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الأدْبَارَ وَكانَ عَهْدُ اللّهِ مَسْؤُولاً * قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْموتِ أَوِ الْقَتْلِ، وَ إِذَاً لا تُمَتَّعُونَ إِلاَّ قَلِيلاً *قُلْ مَنْ ذا الَّذِي يَعصِمُكُمْ مِنَ اللّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءاً أَوْ أَرادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلاَ يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللّهِ وَلِيَّاً وَلاَ نَصِيراً * قَدْ يَعْلَمُ اللّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلاَ يَأْتُونَ الْبأْسَ إِلاَّ قَلِيلاً * أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَاءَ الخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ المَوْتَ فَإِذَا ذَهَبَ الخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَة حِدَاد أَشِحَّةً عَلى الخَيرِ أُولَئِكَ لمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللّهُ أَعْمالَهُمْ وَ كَانَ ذَلِكَ عَلَى اللّهِ يَسيِراً* يَحْسَبُونَ الأحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا وَإِنْ يَأْتِ الأحْزَابُ