( 89 ) مصالحهم. ولقد كان المنافقون ولايزالون أشدّ خطراً من أيّ شيء آخر على الإسلام وذلك; لأنّهم كانوا يوجّهون ضرباتهم بصورة ماكرة وخفية، وبنحو يخفى على العاديين من الناس(1). وإليك طرفاً ممّا ذكره القرآن الكريم حولهم، فهم مت آمرون يبيّتون خلاف ما يظهرونه ويبدونه أما م النبيّ إذ يقول: (وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَاْ بَرَزُواْ مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ)(النساء: 81). وهم يريدون الشر للمسلمين دائماً; ولذلك يذيعون الشائعات التي من شأنها إضعاف معنويات المسلمين إذ يقول عنهم: (وَإِذْا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ ) (النساء: 83). وهم يريدون الفتنة دائماً; لذلك يقلبون الوقائع ويخفون الحقائق كما يقول القرآن: (لَقَدِ ابْتَغَوُاْ الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَ قَلَّبُواْ لَكَ الاُمُورَ حَتَّى جَاءَ الحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ) ( التوبة: 48). وهم لا يرتدعون عن أيّ عمل يحقّق مصالحهم وأغراضهم المضادّة للإسلام، حتّى ولو كان بالتحالف مع المشركين والكفار، بل حتّى ولو كان باعطاء الوعود الكاذبة لهم، والتغرير بهم وخذلانهم عند اللقاء، وعدم الوفاء بالوعد: (أَلَمْ تَرَ إلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَ لاَ نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدَاً أَبَدَاً وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ *لَئِنْ أُخرِجُواْ لاَ يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُواْ لاَ يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الأدْبَارَ ثُمَّ لاَ يُنْصَرُونَ)(الحشر: 11ـ12). 1- لقد تصدّى القرآن الكريم ; لفضح المنافقين والتشهير بجماعتهم، وخططهم، الجهنّمية ضدّ الدين والنبيّ والاُمّة في أكثر السور القرآنيّة، مثل البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنفال والتوبة والعنكبوت والأحزاب ومحمّد والفتح والمجادلة والحديد والحشر، كما نزلت في حقّهم سورة خاصّة تسمّى بسورة المنافقين.