( 101 ) ماذا يُراد من الخلافة عن رسول الله ؟ إنّ الإمامة بعد رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ والخلافة عنه تتصوّر بمعنيين: الأوّل: أنّها إمرة إلهيّة واستمراراً لوظائف النبوّة كلّها سوى تحمّل الوحي الإلهيّ، وهذا ما تعتقده الشيعة الإماميّة في الإمامة والخلافة، ويشترط فيه كلّ ما يشترط في النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ إلاّ ما استثني. الثاني: أن تكون رئاسةً دينيّةً لتنظيم اُمور الاُمّة، من تدبير الجيوش وسدّ الثغور وردع الظالم والأخذ للمظلوم وإقامة الحدود وقسم الفيء بين المسلمين وقيادتهم في حجّهم وغزوهم (1). وهذا ما يعتقده اخواننا أهل السنّة في الخلافة، ولأجل ذلك لا يشترط فيها نبوغ في العلم زائداً على علم الرعيّة، بل هو والاُمّة في علم الشريعة سيّان، كما لا يشترط سائر الصفات سوى القدرة على التدبير. فلو كانت الخلافة بالمعنى الثاني الذي اختاره إخواننا أهل السّنّة; فيكفي في لزوم نصب الإمام ما مرّ في البحث السابق. وأمّا إذا قلنا بما اختاره الشيعة الإماميّة، فيجب أن يكون الإمام ذات صفات وملكات يملأُ بها كلّ الفراغات الحاصلة بوفاة النبيّ، والإمام بهذه الخصائص يحتاج إلى تربية إلهيّة كما في النبيّ ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ولا يعرف تلك الشخصيّة مع ما تتصف به من الصفات إلاّ الله سبحانه، فيجب أن يعرّفها إلى الاُمّة وإلاّ جهلها الناسن ويلزم نقض الغرض . ولأجل الاختلاف في معنى الإمامة، عقدنا هذا البحث وفصلناه عن البحث السابق. ــــــــــــــــــــــــــــ 1- وقد أجمل الماورديّ مسؤوليّات الإمام في عشرة، لاحظ الأحكام السلطانيّة: 15 ـ 16 .