( 118 ) فقد أحدثوا مقاييس للرأي، واصطنعوا معايير جديدة للاستنباط لم يكن منها أثر في الشرع، وكان القياس أوّل هذه المقاييس، ومن هذه المعايير:المصالح المرسلة، وسدّ الذرائع والاستحسان، إلى غيرها من القوانين التي اضطرّ الفقهاء إلى اصطناعها عندما طرأت على المجتمع الإسلاميّ ألوان جديدة من الحياة لم يألفوها، وتشعّبت بهم مذاهبها، ولم يجد الفقهاء بدّاً من الالتجاء إلى إعمال الرأي في مثل هذه المسائل، وللبحث حول هذه المعايير المصطنعة مقام ومجال آخر فيطلب منه. وإليك فيما يلي بعض هذه الموارد، وهي غيض من فيض، وقليل من كثير: (أ): فيمَنْ شرب خمراً رفع رجل إلى أبي بكر وقد شرب الخمر، فأراد أنّ يقيم عليه الحدّ، فقال: إنّي شربتها ولا علم لي بتحريمها; لأنّي نشأت بين قوم يستحلّونها، ولم أعلم بتحريمها حتى الآن. . فتحيّر أبو بكر في حكمه. . فأرسل إلى أمـير المؤمنينعليّ ـ عليه السلام ـ فقال: "مرّ رجلين ثقتين من المسلمين يطوفان به على مجالس المهاجرين والأنصار يناشدانهم هل فيهم أحد تلى عليه آية التحريم، أو أخبره بذلك عن رسول اللّهصلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم فإن شهد بذلك رجلان فأقم عليه الحدّ، وإنّ لم يشهد أحد بذلك، فاستتبه وخلّ سبيله". ففعل أبو بكر ذلك فلم يشهد أحد فاستتابه وخلاّ سبيله (1). (ب): ما الكَلاَلَة ؟! سئل أبو بكر عن الكلالة في قوله تعالى(يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَلَةِ إِنِ امْرُؤاٌْ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ ) (النساء: 176). فقال: إنّي سأقول فيها برأيي فإن يك صواباً فمن اللّه وإن يك خطأً فمنّي ومن الشيطان واللّه ــــــــــــــــــــــــــــ 1- الإرشاد للمفيد:106، مناقب ابن شهر آشوب:489