وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

( 122 ) الصحابة مستوعبين لكلّ أحكام الشريعة وأبعادها، لأجابوا عليها دون تحيّر أو تردد . ولأصابوا فيما أجابوا. وهذا يدل بصراحة لا إبهام فيها; على أنّ الاُمّة كانت بحاجة شديدة إلى إمام عارف بأحكام الإسلام معرفةً كافيةً كاملةً وحامل لنفس الكفاءات والمؤهلات النفسيّة والفكريّة التي كان يتحلّى بها الرسول الأكرم صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم(فيما عدا مقام الوحي والنبوة)، إذ بهذه الصورة فحسب;كان من الممكن أن يلي النبيّ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّمويخلفه في قيادة الاُمّة ويسد مسدّه، من حل معضلاتها، ومعالجة مشاكلها التشريعية والفكريّة المستجدّة، دون أن يحدث له ما حدث للصحابة من العجز والارتباك، ومن التحيّر والمفاجأة ـ كما عرفت ـ. وإليك بقية الأوجه التي تدلّ على هذا الادّعاء المدعم بالدليل: * * * 2ـ الفراغ في مجال تفسير القرآن وشرح مقاصده لم يكن القرآن الكريم حديثاً عاديّاً، وعلى نسق واحد، بل فيه: المحكم والمتشابه والعامّ، والخاصّ، والمطلق والمقيّد، والمنسوخ والناسخ;مما يجب على المسلمين أن يعرفوها جيداً ليتسنّى لهم أن يدركوا مقاصد الكتاب العزيز ومفاداته(1). ثمّ لمّا كان هذا الكتاب الإلهيّ ;جارياً في حديثه مجرى كلام العرب وسائراً على نهجهم في البلاغة وطرقها. . فإنّ الوقوف على معانيه ورموزه ولطائفه كان يتوقف على معرفة كاملة بكلامهم وبلاغتهم. أضف إلى كل ذلك، أنّ القرآن إذ كان كتاباً إلهياً حاوياً لأدقّ المعارف وأرفعها ــــــــــــــــــــــــــــ 1- ولقد أشار الإمام عليّ ـ عليه السلام ـ إلى هذه الاُمور بقوله: " خلّف ( أيّ النبيّ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ) ..فيكم كتاب ربّكم،مبيّناً حلاله وحرامه وفرائضه وفضائله، وناسخه ومنسوخه ورخصه وعزائمه وخاصّه وعامّه وعبره وأمثاله،ومرسله ومحدوده ومحكمه ومتشابهه، مفسّراً مجمله ومبيّناً غوامضه " نهج البلاغة: الخطبة رقم (1).