( 147 ) 1ـ أنّ تكون الاُمّة قد بلغت في الرشد الفكريّ والعقليّ مبلغاً يؤهلها للحفاظ على أسس الشريعة ومفاهيمها من أيِّ دسّ وتحريف. 2ـأن تكون فروع الدين واُصوله واضحةً ومعلومةً لدّى الاُمّة، وضوحاً يمكِّنها من تمييز الحقّ عن الباطل، والدخيل عن الأصيل في مفاهيمه، وعقائده وتشريعاته. 3ـ أن يكون لديها كلّ ما صدر من النبيّ الأكرم صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم من أحاديث ونصوص كاملة، لتقدر بمراجعة ما لديها من الحديث وعلم الكتاب ومعارفه; على أن تميِّز الصحيح من المجعول والوارد من الموضوع. ولا ريب أنّ الاُمّة الإسلاميّة قد وصلت آنذاك بفضل جهود صاحب الدعوة، إلى درجة مرموقة من الوعي والحفظ لنص الكتاب الكريم ما يجعلها قادرةً على حفظ النصّ القرآنيّ من التحريف، وصونه من محاولات الزيادة والنقصان كما نرى ذلك في قصة الصحابيّ الجليل "ابيّ بن كعب" الذي كان له موقف عظيم من عثمان في قضية إثبات الواو في آية الكنز; وإليك الواقعة كما ينقلها تفسير الدرّ المنثور عن علباء بن أحمر: (إنّ عثمان بن عفان لمّا أراد أن يكتب المصاحف أرادوا (1)أن يلقوا (الواو) التي في سورة البراءة في قوله تعالى: ( يَا أيُّهاالَّذِينَ آمَنُوا إِنّ كَثِيراً مِنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبيلِ اللّهِ والَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذاب أَليم) (التوبة: 34). قال ابيّ: (لتلحقنّها أو لأضعنّ سيفي على عاتقي) فألحقوها (2). فقد كان عثمان يريد أن يقرأ قوله تعالى: ( والَّذِينَ يَكْنِزُونَ ) بدون واو العطف لتكون هذه الجملة وصفاً للأحبار اليهود. . وهذا مضافاً إلى كونه خلاف التنزيل وتغييراً في ما نزل به الوحي كما تلاه الرسول وقرأه على مسامع القوم، فإنّ حذف الواو كان يعني; أنّ آية حرمة الكنز لا ترتبط بالمسلمين; بل هي صفة للأحبار والرهبان وكان يقصد من ــــــــــــــــــــــــــــ 1- هكذا في الأصل، والصحيح:أراد إلاّ أن يراد الكتّاب. 2- الدرّ المنثور 3:232.