وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

( 164 ) ومن الواضح أنّ بيعةً بهذه الصفة،لايمكن انّ تكون انتخاباً حقيقيّاً واستفتاءً حرّاً. فأيّ انتخاب شعبيّ حرّ جاء بالخليفة الأوّل، وهذا التأريخ يروي لنا ما جرى في السقيفة وما وقع من التهديد والتنديد والسيف، والشتيمة والمهاترات. فها هو الحبّاب بن المنذر الصحابيّ البدريّ الأنصاريّ العظيم وقد انتضى سيفه على أبي بكر ـ يوم السقيفة ـ وهو يقول: (واللّه لا يرد عليّ أحد ما أقول إلاّ حطّمت أنفه بالسيف أنا جذيلها المحكّك [أي أصل الشجرة] وعذيقها المرجب [ أي النخلة المثقلة بالثمر ] أنا أبو شبل في عرينة الأسد يعزى إليّ الأسد) (1). وهو بكلامه هذا يتهدّد كلّ من يحاول إخراج القيادة من الأنصار وإقرارها لغيرهم. وها هو آخر (وهو سعد بن عبادة) يخالف مبايعة أبي بكر وينادي: (أنا أرميكم بكلِّ سهم كنانتي من نبل واخضّب منكم سناني ورمحي، وأضربكم بسيفي ما ملكته يدي وأقاتلكم مع من معي من أهلي وعشيرتي) (2). وها هو ثالث يتذمّر من تلك البيعة ويشبّ نار الحرب بقوله: (إنّي لأرى عجاجةً لا يطفئها إلاّ دم) (3). وهذا هو سعد بن عبادة أمير الخزرج الذي طلب أن تكون الخلافة في الأنصار، يداس بالأقدام، وينزى عليه وينادى عليه بغضب: (اقتلوا سعداً قتله اللّه إنّه منافق، أو صاحب فتنة) وقد قام الرجل على رأسه ويقول: (لقد هممت أنّ أطأك حتّى تندر عضوك أو تندر عيونك)(4). فإذا بقيس بن سعد يأخذ بلحية عمر ويقول: (واللّه لو حصصت منه شعرةً ما ــــــــــــــــــــــــــــ 1- شرح ابن أبي الحديد 2:16. 2- الغدير 7:76. 3- الإمامة والسياسة 1:11، تاريخ الطبري 3:210. 4- مسند أحمد 1:56، تاريخ الطبري 3:210 وغيرهما.