( 166 ) ولهذا يحذِّر المسلمين من الأخذ بها لأنّها لم تكن تمثّل أيّ صورة انتخابيّة صحيحة حتّى لو قيل بمشروعية تعين الخليفة عن طريق الانتخاب فيقول: (فمن عاد إليها فاقتلوه) (1). تحليل لخلافة الإمام عليّ وأمّا خلافة الإمام عليّ ـ عليه السلام ـ فهي وإن أجمع المسلمون عليها، وأقبل عليه الناس برمّتهم، إلاّ أنّه ـ عليه السلام ـ لم يستدلّ لخلافته باجتماع الآراء والأصوات عليه وانتخاب الناس له، بل كان يستند غالباً بالنصوص النبويّة الواردة في حقّه ـ عليه السلام ـ والتي تنص على خلافته من جانب اللّه سبحانه. وما عليك إلاّ أنّ تستعرض ما قاله في يوم الرحبة. عن الصحابيّ أبي الطفيل الليثي قال: جمع عليّ رضي اللّه عنه الناس في الرحبة، ثم قال لهم: "أنشد اللّه كلّ أمرء مسلم سمع رسول اللّه صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم يقول يوم غدير خم ما سمع لمّا قام"، فقام ثلاثون من الناس وقال، أبو نعيم: فقام ناس كثير فشهدوا حين أخذه بيده فقال للناس: "أتعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم" قالوا: نعم يارسول اللّه، قال: "من كنت مولاه فهذا مولاه، اللّهمّ وال من والاه وعاد من عاداه " قال: فخرجت وكأنّ في نفسي شيئاً، فلقيت زيد بن أرقم فقلت له: إنّي سمعت عليّاً رضي اللّه عنه تعالى يقول: كذا وكذا. قال: فما تنكر ؟ قد سمعت رسول اللّه صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم يقول له ذلك (2). وفي رواية أنّ علياً ـ عليه السلام ـ نشد الناس من سمع رسول اللّه يقول من كنت مولاه فهذا مولاه فشهد له قوم وأمسك زيد بن أرقم فلم يشهد، وكان يعلمها فدعا عليّ ـ عليه السلام ـ عليه بذهاب البصر فعمي فكان يحدّث الناس بالحديث بعد ما كفّ بصره(3). ــــــــــــــــــــــــــــ 1- شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1:123 ( طبعة مصر ). 2- شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1:362، اسد الغابة3:307و 5:205، والإصابة 4:80، ومسند أحمد بن حنبل1:84، ومجمع الزوائد 9:107، ومطالب السؤل:54، شرح المواهب 7:13، ذخائر العقبى:67، خصائص النسائيّ:26 وأسنى المطالب:3. 3- شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1:362، اسد الغابة3:307و 5:205، والإصابة 4:80، ومسند أحمد بن حنبل1:84، ومجمع الزوائد 9:107، ومطالب السؤل:54، شرح المواهب 7:13، ذخائر العقبى:67، خصائص النسائيّ:26 وأسنى المطالب:3.