( 83 ) الميثاق والإقرار" وليس نفس الميثاق والإقرار والاعتراف، بدليل ما يجده كل إنسان في ذاته من ميل فطري إلى الإذعان بوجود اللّه وربوبيته، ولا شك أنّ هذا هو امتداد طبيعي لذلك الإقرار المأخوذ في عالم "الذر". لكن هذا الجواب ليس بوجيه جداً كما تصوّر أصحابه، لأنّه ليس من المعلوم أنّ ما نجده من "الميل الفطري" إلى اللّه في ذواتنا يرتبط حتماً بمثل ذلك الميثاق.. بل ربما يكون نتيجة "فطرية وجود اللّه وربوبيته" وبداهتهما. وما يقال من أنّ الفاصل الزمني الطويل هو الذي كان سبباً لنسيان الميثاق المذكور ليس بصحيح كما يظهر. لأنّ طول هذا الفاصل لا شك أقل ـ بكثير ـ من طول الفاصل الزمني بين الإنسان في الدنيا ويوم القيامة على حين نجد أنّ الإنسان لا ينسى ما شاهده من حوادث في الدنيا فهاهم أهل الجنة ـ مثلاً ـ يقولون لأهل النار: (أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقّاً فَهَلْ وَجَدْتُّم مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقّاً قَالُوا نَعَمْ).(1) ونظير ذلك قول بعض أهل الجنة: (إنّي كَانَ لِي قَرينٌ [أي في الدنيا] * يقول ءَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ).(2) ومثله قول بعض أهل النار: (وَقَالُوا مَا لَنَا لا نَرَى رِجَالاً كُنَّا نَعُدُّهُمْ [أي في الدنيا ]مِنَ الأشْـرَارِ).(3) ــــــــــــــــــــــــــــ 1 . الأعراف: 44. 2 . الصافات: 51 ـ 52. 3 . ص : 62.