( 173 ) اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلاَ تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمـُفْسِدِينَ ) (الاعراف: 142). فإذا كان هذا هو المتّبع عند الامم السالفة في مسألة القيادة والخلافة بعد الانبياء، وكان ذلك أمراً متكرراً ومتعارفاً بينهم; فالانصراف عن تلك الطريقة والإعراض عنها في الإسلام يحتاج إلى التصريح والبيان. الخلافــة بالوصايــة ومن طالع الكتاب والسنّة بتتبّع وتوسّع; لا يجد أيّ دليل يدلّ على ما يخالف هذه الطريقة ولا أيّ صارف عن الأخذ بها، بل يجد في ذينك المصدرين العظيمين المقدسين ما يدلّ على أنّ كلّ ما جرى على الامم السابقة يجري على هذه الاُمّة إلاّ ما استثني، وهو مبيّن. ويدل على ذلك بصراحة لا تقبل جدلاً ما روي عن رسول اللّه صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم أنّه قال: "كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلّما هلك نبيّ خلفه نبيّ، وإنّه لا نبيّ بعدي وسيكون خلفاء" (1). وبما أنّ التلازم بين النبوّة والاستخلاف ممّا تقتضيه طبيعة الحياة الاجتماعيّة وتؤكّده حياة الامم السالفة كما ذكرنا لك; لهذا نجد أنّ النبيّ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم بمجرد أنّ يصدع بنبوّته; يواجه الناس بمسألة الخلافة من بعده ويشير إلى الخليفة الذي سيخلفه; والوصيّ الذي سيلي مهمّاته ومهامّه بعد وفاته. . وهذا يدلّ على أنّ النبوة والاستخلاف (وتعيين الخليفة بالوصاية) متلازمان لا ينفصلان وتوأمان لا يفترقان. . وإليك ما جرى في يوم الدار المعروف، وهو يثبت ما قلناه: أخرج الطبريّ في تاريخه عن عبد اللّهبن عبّاس عن علي بن أبي طالب قال: "لمّا ــــــــــــــــــــــــــــ 1- أخرجه البخاري ومسلم كما في جامع الاُصول لابن الاثير الجزريّ 4:48