وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

( 206 ) وإرسال الجيوش إلى ميادين القتال، واستحضار الأفراد للخدمة العسكريّة، وما شابه ذلك ممّا يكون به حفظ النظام وصيانته وإقراره، ولمّا كان حفظ النظام واجباً مفروضاً عقلاً وشرعاً وكان ممّا لا يتحقّق إلاّ بإقامة دولة قويّة ذات سلطة واقتدار، يتراءى ـ في بادىء النظر ـ أنّه يصطدم مع ما أقرّه الإسلام للإنسان من سلطة وسلطان على أمواله ونفسه. . فكان الحلّ، هو أن تكون الدولة المتصرفة واقعةً موقع رضاهم، حتّى يكون التصرّف بإذنهم ورضاهم. . حفظاً للقاعدة المسلّمة (الناس مسلطون على أموالهم) وعلى أنفسهم. * * * 8ـ الحكومة أمانةٌ عند الحاكم إنّ تشكيل الدولة وانتخاب الحاكم الأعلى; حقّ اجتماعيّ للاُمّة ولها أن تستوفي هذا الحق متى شاءت وأرادت وهذا يعني أنّ الحكومة (أمانة ) عند الحاكم تعطيها الاُمّة له، وعليه أن يحرص على الأمانة غاية الحرص، ويواظب على أدائها أشدّ المواظبة. أقول: إنّ هذه الحقيقة تستفاد من بعض الآيات والأحاديث العديدة التي تصف الحكم بأنّه أمانة، ومنها قول اللّه سبحانه: ( إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّواْ الأمَانَاتِ إلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْن النَّاسِ أَنْ تحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمـَّايَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعَاً بَصِيرَاً * يَا أَيٌّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَطِيْعُواْ اللّهَ وَ أَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُولِي الأمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيء فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ والرَّسُولَ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الأخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْويلاً ) (النساء: 58ـ59). إنّ الخطاب في قوله سبحانه (يَأْمُرُكُمْ) موجّه إلى الحكام بقرينة قوله (فَإِذَا حَكَمْتُمْ)وهذه قرينة على أنّ الأمانة المذكورة هي: الحكومة. ويؤيّد كون المراد من الأمانة هو (الحكومة) ما جاء في الآية الثانية من الحثّ على إطاعة اللّه وإطاعة الرسول واولي الأمر، فمجيء هذه الآية عقيب الآية المتضمنة لكلمة الأمانة; يؤيّد أنّ المراد بالأمانة المذكورة هو (الحكومة) وأنّ الكلام في الآيتين إنمّا هو