( 214 ) وهي معايب واُمور يعاني الغرب من تبعاتها وآلامها أشدّ العناء، ويتحمّل بسببها أشدّ الأذى. ولذلك يبدو; أنّ الانتخاب الشعبيّ للحاكم لا يكون مثالياً ولا صالحاً. غير أنّ ما يقرّره النظام الإسلاميّ عار عن هذه المعايب; وخال عن هذه المؤاخذات وذلك لوجوه هي: أوّلاً: أنّه لا شكّ في أنّ أفضل أنواع الحكومات هو (الحكومة التنصيصيّة الإلهيّة) وإنّما الكلام هو فيما إذا لم يمكن التوصّل إلى هذا النوع فإنّه لن يكون سوى طريق واحد هو، قيام الاُمّة بانتخاب حكامها، بدلاً من أن يتسلّط على مصيرها ومقدّراتها بالقوّة، من يستبدّ برأيه، ويستأثر بفيئها، ولا يكون للناس في الأمر أيّ إرادة وكلمة. ثانياً: انّ هذه الاعتراضات والمؤاخذات إنّما ترد على الانتخاب على النمط الغربيّ، والذي يجري في المجتمعات والبيئات الغربيّة التي لا تتمتّع بتربية أخلاقيّة ودينيّة رفيعة، والتي لا تخضع لأيّ شروط أو مواصفات موضوعيّة ومنطقيّة لا في الناخب ولا في المنتخب، ولا يعتبر سوى المزيد من الآراء والأصوات التي تباع وتشترى، وتكتسب بالأبواق وأجهزة الإعلام، وتحت تأثير الدعايات البرّاقة والوعود المنمّقة، لا ما يجري في البيئة الإسلاميّة وعلى النمط الإسلاميّ; الذي يشترط فيه للحاكم شروط ومواصفات تجعله رجلاً مثالياً في الأخلاق، نموذجيّاً في الإدراة، ويشترط على المنتخب، أن لا يختار إلاّ من تتوفّر فيه الشرائط المعتبرة في الحاكم المثاليّ (1)، إذ لولا ذلك لكان عمله من باب الركون إلى الظالم الذي أوعد اللّه عليه بالعذاب الأليم وبالنار إذ قال: (وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ ) (هود: 113). فيكون الانتخاب ـ في ظل النظام الإسلاميّ على العكس من النظام الديمقراطيّـ مسؤوليّةً للناخب والمنتخب، وليس لعبةً سياسيّة. ثالثاً: إنّ الأدلّة الإسلاميّة تدلّ على أنّه يجب على الفقيه العادل، بل على كلّ ــــــــــــــــــــــــــــ 1- ففي الحديث:" إنّما الإمام هو الحاكم بالكتاب الحابس نفسه على ذات اللّه...إلى آخره" وسوف توافيك تلك الشروط في محلّها في الفصول القادمة من هذا الكتاب.