( 217 ) لقد كان المهاجرون والأنصار ـ في ذلك العهد ـ بحكم سبقهم إلى الإيمان بالإسلام بمنزلةوكلاء الاُمّة الإسلاميّة; فكان ما يختارونه يقرّه الآخرون. ولأجل ذلك; اعتبر الإمام عليّ ـ عليه السلام ـ ما يختاره شورى المهاجرين والأنصار ومن يتّفقون عليه للحكم، حجّةً نافذةً على الآخرين. ولا بأس بأن نذكر في خاتمة هذا الجواب، أنّ انتخاب الحاكم الأعلى للدولة كما يمكن أن يتحقّق عن طريق انتخاب الاُمّة مباشرةً، كذلك يمكن أن يتحقّق عن طريق انتخاب نوّابها للحاكم الأعلى، ويكون م آل ذلك إلى رأي الاُمّة أيضاً. ولعلّ ما ذكره الإمام عليّ ـ عليه السلام ـ كان إشارةً إلى هذا الاُسلوب. . وكأنّ المسلمين في ذلك العصر كانوا ـ لاعتمادهم على المهاجرين والأنصار ـ يعدّّونهم نوّاباً لهم، وإن لم يصرّحوا بذلك لفظاً. يقول صاحب المنار في شأن هؤلاء المهاجرين والأنصار: (وقد كانوا (أي المهاجرين والأنصار) في عصر النبيّ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم يكونون معه حيث كان، وكذلك كانوا في المدينة قبل الفتوحات ثمّ تفرّقوا وكانوا يحتاجون إليهم في مبايعة الإمام (الخليفة) وفي الشورى وفي السياسة والإدارة والقضاء. . فأمّا المبايعة، فكانوا يرسلون إلى البعيد من اُمراء الأجناد، ورؤوس الناس في البلاد من يأخذ بيعتهم)(1). ثمّ إنّ استدلال الإمام بشورى المهاجرين والأنصار مع كون إمامته وخلافته منصوصاً عليها من جانب اللّه سبحانه، إنّما هو من باب الجدل وإفحام الخصم، وسيأتيك تفصيل ذلك عند البحث عن نظرية "الشورى أساس الحكم". السؤال الثالث: لمّا كان الاتفاق على شخص واحد أمراً مستحيلاً عادةً، فعندئذ كيف ينتخب الحاكم الأعلى؟ هل بتغليب الأكثريّة على الأقليّة، وذلك مناف لأصالة الحريّة الإنسانيّة ــــــــــــــــــــــــــــ 1- المنار 5:195.