( 224 ) فهو يتضح بما يلي: إنّ الفقيه بحكم مسؤوليته اتّجاه الإسلام والمسلمين يتحرّى في جميع الظروف مصالح الاُمّة، فإذا كانت الحكومة التي إقامتها الاُمّة الإسلاميّة موافقةً للمعايير الإسلاميّة، ومطابقةً للمصلحة الاجتماعيّة العليا وجب عليه إمضاؤها، وإقرارها، وليس له أن يردّها، ولأجل ذلك لايترتب على (ولاية الفقيه) إلاّ استقرار الحكومة الإسلاميّة الصالحة، ولا يتغيّر بولايته أيّ شيء من الأركان والمؤسسات الحكوميّة المذكورة سلفاً، ولاتتعارض مع ما ذكرناه وأثبتناه من حريّة الاُمّة واختيارها. ذلك هو مجمل حقيقة ولاية الفقيه، وهذه هي كيفيّة ممارستها إلى جانب التشكيلات الاُخرى في النظام الإسلاميّ. وهي كما ترى خير ضمان جوهراً وممارسةً لاستقامة الحكومة في المجتمع الإسلاميّ، وإبقائها على الخط المستقيم دون أن يستلزم فرض هذه الولاية اعتبار الاُمّة قصراً، أو يلازم استبداداً كما يشاء البعض وصفها بذلك، أو يتوهّـمونه خطأً وغفلةً عن حقيقة الحال لهذا العنصر العظيم في الفقه الإماميّ على صعيد الحكم. * * * كلمة أخيرة: لقد تبيّن من هذا البحث الواسع حول لون الحكومة الإسلاميّة; أنّ الحكومة عند حضور الإمام المنصوص عليه من جانب اللّه حكومة إلهيّة محضة، وأمّا عند عدم إمكان التوصّل إليه فهي مزيج من (الحاكميّة الإلهيّة والسيادة الشعبيّة). فهي إلهيّة: من جهة أنّ التشريع للّه سبحانه بالأصالة، وأنّ على الاُمّة الإسلاميّة أن تراعي جميع الشرائط والضوابط الإسلاميّة في مجال الانتخاب، وأنّ على الحاكم الإسلاميّ أن يلتزم بتنفيذ الشريعة الإسلاميّة حرفاً بحرف، فلأجل هذه الجهات تعدُّ إلهيّة، أو حكومة قانون اللّه على الناس. وهي شعبيّة: من جهة أنّ انتخاب الحاكم الأعلى وسائر الأجهزة الحكومية العليا