( 276 ) المحدّدة على المجتمع الإسلاميّ، وعلى فريق الشورى تنظيم مصوّباتهم وفق هذه الأحكام والمعايير المبيّنة المحدّدة. وباختصار تتحدّد وظيفة فريق الإفتاء في أمرين: أ/ بيان الوظائف الفرديّة ليتسنّى لكلّ مسلم تطبيق حياته عليها سواء أكان هناك حكومة إسلاميّة قائمة، أم لا، وتكون هذه الوظائف غالباً في مجالات العبادة والأخلاق وقسم من نظم التعامل الفرديّ والعلاقات الخاصّة، والأحوال الشخصيّة كالنكاح والطلاق والميراث وغيرهما. ب/ بيان الضوابط والمناهج السياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة العامّة الإسلاميّة التي تكون نماذج حيّةً يخطّط (فريق الشورى) شؤون البلاد في السياسة والاقتصاد والاجتماع وفقها وعلى ضوئها. وتدلّ على ضرورة وجود هذا الفريق (أي فريق الإفتاء) في الحياة الإسلاميّة آيات كثيرة وأحاديث متضافرة نذكر بعضها في ما يأتي: فريق الإفتاء والنصوص: وأمّا ما يدلّ على ذلك من القرآن الكريم فقوله تعالى: ( فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ )(النحل: 43) (1). وقوله تعالى: ( فَلَوْلاَ نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَة مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ)(التوبة: 122). وقد جاء في تفسير هذه الآية عن الإمام جعفر الصادق ـ عليه السلام ـ قوله: "أمرهُم ــــــــــــــــــــــــــــ 1- إنّ المراد بأهل الذكر، وإن كان علماء أهل الكتاب ( اليهود والنصارى ) كما يشهد بذلك سياق الآية وشأن نزولها ; ولكنّ المورد لا يكون مخصّصاً للحكم الكلّي أبداً كما هو واضح، فالرجوع إلى أهل العلم وذوي الاختصاص لاكتشاف المجهولات أمر فطريّ مركوز في العقول، ومعترف به لدى العرف. فهو قانون عامّ لا يقتصر على موضوع دون موضوع، ولا جيل دون جيل.