( 291 ) أَوْليَاءُ بَعْض يَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ، وَيُقِيمُونَ الْصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمهُمْ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) (التوبة: 71). وقوله تعالى: ( التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الآمِرُونَ بالمعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ المنْكَرِ وَ الحافِظُونَ لِحُدُودِ اللّهِ وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنْينَ ) (التوبة: 112). وقوله سبحانه: ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّة أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ ) (آل عمران: 110). إلى غير ذلك من الآيات، والخطابات الموجّهة إلى المجتمع بصورة عامّة. وإلى القسم الثاني تشير الآيات التي تضع هذه الوظيفة على عاتق جماعة خاصّة وتعبّر عنها... بـ (اُمّة)... وفي ذلك قوله سبحانه: ( وَلْتَكُنْ مِنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إلَيالْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ )(آلعمران:104). ومن المعلوم أنّ الاُمّة عبارة عن جماعة خاصّة تجمعهم رابطة العقيدة ووحدة الفكر، وهي وإن كانت تطلق أحياناً على الفرد الواحد كقوله سبحانه: (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتَاً لِلَّهِ حَنِيفَاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) (النحل: 120) لكنه إطلاق واستعمال غير شائع فلا تحمل الآية عليه. وقد فسّر الإمام الصادق جعفر بن محمّد ـ عليه السلام ـ هذه الآية بقوله: "وسُئل عن الآمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أواجب هو على الاُمّة جميعاً؟ فقال: لا، فقيل لهُ: ولم؟ قال: إنَّما هُو على القوي المُطاع العالم بالمعروف من المنكر لا على الضَّعيف. . والدَّليلُ على ذلك كتاب اللّه عزَّ وجلَّ قوله: (وَلْتَكُنْ مِنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالمعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ )فهذا خاص غير عام كما قال اللّهُ عزَّ وجلَّ: ( وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ)(الأعراف:159) ولم يقل: على أُمَّة موسى ولا على كُلِّ قومه، وهم يومئذ اُمم مختلفة والاُمّة واحد فصاعداً كما قال اللّهُ عزَّ وجلَّ: ( إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتَاً لِلَّهِ )" (1). ــــــــــــــــــــــــــــ 1- وسائل الشيعة 11:400.