( 305 ) يقوم بكلّ أعباء الولاية والحكومة لوحده دون معاونين ووزراء، و دون أجهزة وتشكيلات..؟ الجواب لا قطعاً. هذا ولقد ورد ذكر الوزير والوزراء في عهد الإمام عليّ ـ عليه السلام ـ لمالك الأشتر النخعيّ لمّا ولاّه على مصر حيث قال: "إنّ شرَّ وزرائك من كان للأشرار قبلك وزيراً ومن شركهم في الآثام فلا يكونّن لك بطانة فإنّهم أعوان الأثمة وإخوان الظلمة" (1). وهذا يعني أنّ على الحاكم الإسلاميّ الأعلى للبلاد أن يتّخذ لنفسه (وزراء) يعينونه على إدارة البلاد، وتنفيذ القوانيين، وأنّ عليه ـ وراء ذلك ـ أن يختار بدقّة وعناية اُولئك الوزراء وأفراد السلطة التنفيذيّة; لما لهم من أثر حسّاس في الأحوال الاجتماعيّة والسياسيّة. وربمّا عبّر في الإسلام عن الوزير بالكاتب كما جاء في عهد الإمام عليّ ـ عليه السلام ـ لمالك الأشتر، قال الاُستاذ توفيق الفكيكي في كتابه "الراعي والرعية": "قال الإمام عليّ: "ثمَّ انظر في حال كتّابك"، ولم يقل (كاتبك) علمنا أنّ معنى الكاتب يراد به الوزير في عرف اليوم فقد جوّز ـ عليه السلام ـ تعدّد الوزراء على قدر الحاجة التي تدعو إليها المصلحة العامّة ويؤكّد هذا ما جاء في آخر كلامه المتقدّم: (و اجعل لرأس كلّ أمر من أُمورك رأساً منهم لا يقهره كبيره ولا يتشتَّت عليه كثيرها)" (2). ثمّ إن السلطة التنفيذيّة اجتمعت في القرآن تحت كلمة (اُولي الأمر) وقد وردت هذه الكلمة في القرآن في عدّة مواضع: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ و أُولِي الأمْرِ مِنْكُم)(النساء: 59). (وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأمْنِ أَوِ الخَوْفِ اَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدّوهُ اِلَى الرَّسُولِ وَ إِلَى أُولِي الأمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنهُم)(النساء: 83). ــــــــــــــــــــــــــــ 1- نهج البلاغة:الرسالة 53. 2- الراعي والرعيّة:162 ـ 163 و هو شرح وتحليل سياسيّ لعهد الإمام عليّ ـ عليه السلام ـ للأشتر النخعيّ.