( 308 ) تبوك (1) وأمّر عتّاب بن أسيد على مكّة و أوكل إليه إقامة المواسم والحجّ للمسلمين عام الفتح. النبيّ يعيّن الولاة ويحدّد مسؤوليّاتهم وكان يعيّن الولاة (الذين هم الآن بمثابة المحافظين) وكان يرسم لهم منهجهم في الحكم وسياستهم الداخليّة. . فقد بعث معاذ بن جبل إلى اليمن ووصّاه بما يلي: "يا معاذ علّمهم كتاب اللّه، وأحسن أدبهم على الأخلاق الصالحة وأنزل النّاس منازلهم خيرهم وشرّهم وأنفذ فيهم أمر اللّه، ولا تحاش في أمره. ولا ماله أحداً، فإنّها ليست بولايتك ولا مالك وأدّ إليهم الأمانة في كلّ قليل وكثير، وعليك بالرفق والعفو في غير ترك للحقّ، يقول الجاهل قد تركت من حقّ اللّه، واعتذر إلى أهل عملك من كلّ أمر خشيت أن يقع إليك منه عيب حتّى يعذروك، وأمت أمر الجاهلية إلاّ ما سنّه الإسلام. وأظهر أمر الإسلام صغيره وكبيره، وليكن أكثر همّك الصّلاة فإنّها رأس الإسلام بعد الإقرار بالدّين وذكّر النّاس باللّه واليوم الآخر، واتبع الموعظة فإنّه أقوى لهم على العمل بمّا يحبُّ اللّه، ثمّ بثّ فيهم المعلّمين و أعبد اللّه الذّي إليه ترجع ولا تخف في اللّه لومة لائم. وأوصيك بتقوى اللّه وصدق الحديث والوفاء بالعهد وأداء الأمانة وترك الخيانة ولين الكلام وبذل السلام وحفظ الجار ورحمة اليتيم وحسن العمل وقصر الأمل وحبّ الآخرة والجزع من الحساب ولزوم الإيمان والفقه في القرآن، وكظم الغيظ، وخفض الجناح. وإيّاك أن تشتم مسلماً، أو تطيع آثماً، أو تعصي إماماً عادلاً أو تكذّب صادقاً، أو ــــــــــــــــــــــــــــ 1- سيرة ابن هشام 2:520 وبحار الأنوار 21:207.